مع الأمن ، والحكم بين الناس مع اتصافهم بصفات المفتي . . . ) ( 1 ) .
وهذه البحوث لا يحق لأي أحد أن يدلي بها دلوه إلاّ إذا كان فقيهاً مجتهداً معلوماً طريقه إلى الفقاهة .
الخطأ الثالث : وبعد أن عجز الكاتب من إيجاد أي ثغرة عند الإماميّة ، راح يبحث عن سبب للغيبة بعد أن نفى إمامة المهدي ( عج ) ( 2 ) .
وهذا المنهج عليل ، لأنّ البحث عن سبب غيبة الإمام بعد نفي إمامته لا معنى له .
يقول الشيخ الطوسي : ( ذلك لأنّ الكلام في سبب غيبة الإمام فرع على ثبوت إمامته ، فأمّا قبل ثبوتها فلا وجه للكلام في سبب الغيبة ) ( 3 ) .
فلا بدّ أن نبحث أوّلاً إمامة المهدي ( عج ) ثمّ نبحث عن سبب الغيبة ، فإذا لم يكن إمام فسواء غاب أم لم يغيب لا ربط له بالمسألة المبحوث عنها .
وأثبت الشيعة بالأدلّة العقليّة والنقليّة إمامة الإمام الثاني عشر ، وتجاهل الكاتب ولم يذكر تلك الأدلّة والروايات الصحيحة - التي سنذكرها فيما بعد - ، بل اكتفى بالعبارات الإعلاميّة والشعارات الخالية من التوثيق ، والشيعة أثبتوا ذلك قبل أن يلجأوا إلى إثبات سبب غيبته ، لأنّ في الإثبات الأوّل استدلالاً لا يحتمل الاشتباه والغموض ، وإمكان التأويل . أمّا سبب الغيبة والعلّة النهائيّة فيها فقد يخالطها الشكّ والغموض والتأويل من قِبَل مَنْ لا دين له ، وممّن يعتمد على المنهج الحسّي في إثبات الحقائق ويهمل المنهج الغيبي الذي صرّح به القرآن مراراً وتكراراً .
يقول الشيخ الطوسي : ( وإنّما رجّحنا الكلام في إمامته ( عليه السلام ) على الكلام في غيبته ، لأنّ الكلام في إمامته مبني على أُمور عقليّة لا يدخلها الاحتمال ، وسبب الغيبة ربما غمض واشتبه ، فصار الكلام في الواضح الجلي أولى من الكلام في المشتبه الغامض ، كما فعلنا مع المخالفين للملّة ، فرجّحنا الكلام في نبوّة نبينا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على الكلام على ادعائهم
هامش
( 1 ) اللمعة الدمشقيّة في فقه الإماميّة : ص 84 .
( 2 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 241 - 246 .
( 3 ) الغيبة للطوسي : ص 59 .