ابن كثير بالكذب لأنّه شيعي ( 1 ) .
والذي يهوّن الخطب أنّ ابن حجر قال بحقّه : ( ذا اعتناء بالعلم وبالرجال ، وقال شعبة : لم أرَ أحفظ منه ) ( 2 ) .
ثالثاً : حديث المنزلة :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ إنّه لا نبي بعدي » ( 3 ) .
فقالوا : هذا الحديث ورد تطييباً لخاطر الإمام ( عليه السلام ) ، وترغيباً له في البقاء بالمدينة ، ولئلاّ يلتفت إلى مقالة المنافقين ، وقد تناسوا تلك الآية التي نسبت كلّ أقوال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى الوحي ، حيث قال تعالى : ( إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى ) ( 4 ) .
هذا بعض ما ورد في كتب العامّة الحديثيّة والتاريخيّة والتفسيريّة بشأن تعيين الإمام خليفةً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فحتّى هذا الواضح الذي لا يختلف فيه اثنان ، ولا يتناطح عليه عنزان ، لم يذكره الكاتب ، ولم يناقشه ، والسرّ الذي يكمن وراء عدم ذكره لهذه النصوص أنّه لا يستطيع أن يستغفل القارئ بتلك التأويلات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، فاكتفى بالعبارة المتقدمة : ( بالرغم ممّا يذكره الإماميّون من نصوص حول تعيين النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) للإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كخليفة من بعده ) ، متناسياً ما ورد من نصوص في كتب العامّة الحديثيّة والتأريخيّة والتفسيريّة ، التي هي كالشمس الطالعة في وضح النهار على إمامة علي ( عليه السلام ) .
الخطأ الثاني : ربط في جزئه الثالث القضايا الفقهيّة مثل ولاية الفقيه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقامة الحدود ، والجهاد ، والخمس ، وصلاة الجمعة - ربطها - بالغيبة ، وجعل اختلاف العلماء في ذلك من الآثار السلبيّة لنظريّة الغيبة ، كما
هامش
( 1 ) ابن كثير ، البداية والنهاية : ج 3 ، ص 53 .
( 2 ) ابن حجر ، لسان الميزان : ج 4 ، ص 42 - 43 .
( 3 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 1550 ؛ صحيح البخاري : باب مناقب علي ، ح 3503 ؛ صحيح مسلم : فضائل علي ، ح 2404 ؛ مصنف ابن أبي شيبة : ج 7 ، ص 496 / 11 - 15 .
( 4 ) النجم : آية 4 .