الاعتماد على على رواية الضعفاء
خالف الكاتب المنهج العلمي في قبول الرواية وردّها ، وراح - كالقصّاصين - يسرد الروايات ، من دون بحث وتحقيق ، فنقل رواية تقول : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عرض على العبّاس بن عبد المطلّب بقوله : « يا عم النبي محمّد ، تأخذ تراث محمّد وتقضي دينه وتنجز عداته » ، فرفض العبّاس وقال : يا رسول الله ، بأبي أنت وأُمّي ، إنّي شيخ كبير ، كثير العيال ، قليل المال ، من يطيقك وأنت تباري الريح ، فعرضها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على العبّاس مرّة أُخرى ، وعاد العبّاس مقالته ، ثمّ عرضها على علي ( عليه السلام ) فقبلها .
وقال بعدها : ( إنّها وصيّة عاديّة شخصيّة آنيّة ، لا علاقة لها بالسياسة والإمامة والخلافة الدينيّة ) ( 1 ) .
وجعل الكاتب هذه الرواية ركناً لنفي الإمامة الإلهيّة ، ولكنّه تناسى أنّ الشيعة لا تعتمد على هذه الرواية لإثبات الخلافة السياسيّة للإمام علي ( عليه السلام ) مطلقاً ، ولم نجد في كتبهم ذلك ، بل تعتمد على ما جاء بطريق لا يقبل الشكّ ، أمثال حديث الدار ، وحديث المنزلة ، وحديث الغدير ، والعشرات من هذه الأحاديث ، وسرّ عدم استدلال الشيعة بهذه الرواية أنّ في سندها سهل بن زياد الذي ضعّفه النجاشي ( 2 ) ، وقال عنه الطوسي : ( ضعيف جدّاً عند نقّاد الأخبار ) ( 3 ) .
فعرض الكاتب هذه الرواية مجرّدة عن السند ، خوفاً من اطلاع القرّاء عليه ، والحكم عليها قبل قراءتها .
لماذا لم يذكر أحمد الكاتب الرواية ؟
يقول : ( هناك وصيّة أُخرى ، ينقلها الشيخ المفيد في بعض كتبه عن الإمام أمير
هامش
( 1 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 19 - 20 .
( 2 ) خلاصة الأقوال : ص 356 - 357 ، ر 1411 .
( 3 ) الإستبصار : ج 3 ، ص 267 ، ح 935 .