يمثّل الإمامة ، فتمسّكوا بالإمام الصادق وقالوا : إنّ الإمام لم يمت ، وسمّوا الناووسيّة .
والبعض الآخر نجده يتمسّك ببعض أبناء الأئمّة الذين يحملون بعض المواصفات مثل أكبر ولده ، أو ما شابه ذلك ، ويجعلونه الإمام مع رفضه لهذا الموقع .
والبعض الآخر نجدهم يتمسكون حتّى بأبناء الأئمّة الذين توفّوا في حياتهم ، فكلّ ذلك نتيجة لغموض المصداق لديهم ؛ لما فرضته الظروف ، وخصوصاً في زمن الإمام الصادق ( عليه السلام ) الذي تحدّث عنه محمد أبو زهرة فقال : ( فلا ريب من وجود التقيّة في عصر الصادق ومن بعده ، وهي كانت مصلحة للشيعة ، وفيها مصلحة الإسلام ، لأنّها كانت مانعة من الفتن المستمرّة ) ( 1 ) .
ولكن رغم تلك الظروف نجد في كلّ عصر وزمان ثلّة من المؤمنين يحملون فكرة الإمامة مشعلاً وهّاجاً ، ويعرفون مصداقها الحقيقي باسمه ونسبه ، وصرّح الأئمّة لهم في ذلك ، كما قال الإمام الكاظم ( عليه السلام ) لهشام بن سالم مع مجموعة من الشيعة ، قال له : « سل تُخبر ، ولا تُذِع ، فإن أذعت فهو الذبح » ( 2 ) .
فهذا هو الواقع الذي عاشه الشيعة مع أئمّتهم على مر العصور ، وأكثر من ذلك فلقد كان المنصور يبعث جواسيسه بمعيّة الأموال حتّى يسلّموها إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ليتمكّن المنصور من قتله بهذه الطريقة ، كما حدّث بذلك ابن المهاجر ( 3 ) .
فهذه هي الظروف التي تحكم الأئمّة في بعض الأحيان في طرح ما يؤمنون به داخل الساحة الإسلاميّة ، وعلى أساس هذا الواقع يجب دراسة تحرّكات الأئمّة وتصرّفات الشيعة في بعض الأوقات ، فلم يعطِ الكاتب لهذا الواقع أي أهميّة في دراسته ، وأكثر من ذلك راح يكذّب على الإماميّة بقوله : ( وكان الإماميّون قد التفّوا حوله ) ( 4 ) أي
هامش
( 1 ) الإمام الصادق : ص 243 - 244 بتصرّف .
( 2 ) الإرشاد : ج 2 ، ص 222 ؛ بصائر الدرجات : ص 250 - 252 ؛ رجال الكشي : ترجمة هشام بن سالم ، ص 282 - 283 ، رقم 502 .
( 3 ) مناقب ابن شهرآشوب : ج 4 ، ص 239 - 240 .
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 87 .