وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « إنّ عليّاً مني وأنا منه ، وهو ولي كلّ مؤمن بعدي » ( 1 ) .
أضف إلى ذلك حديث الغدير ، الذي تناقلته السنّة ، والذي قال أبو الطفيل لزيد : سمعته من رسول الله ، ووافقه زيد ، وأضاف : وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلاّ رآه بعينه وسمعه بأُذنه ( 2 ) ، وعبّر عنه الذهبي بأنّه حديث صحيح ( 3 ) . وغير ذلك من الأحاديث ، أمثال حديث المنزلة المتواتر ( 4 ) .
فهل هذه طرق شيعيّة يا أُستاذ ؟ !
ثمّ عندما وجد الكاتب أنّ أحاديث الإمامة والخلافة ليست منحصرة بطرق الشيعة فقط ، راح يلوّح بشعار التضعيف والاختلاق أو التأويل القسري المخالف لظاهر إرادة المعنى السياسي ( 5 ) .
ولا أعلم أنّ لكلمات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا » التي نقلها الطبري وتسالم عليها السنّة في التاريخ والحديث - كما تقدّم - لا أعلم لها تأويلاً قسريّاً ، فتأويلها يحطّ من معناها السياسي المراد ، وأمّا تهمة التضعيف والاختلاق فلا معنى لها ، لأنّ هذه الكلمات وغيرها جاءت في تراث من لا يرى المعنى السياسي لعلي خلفاً لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فكيف يضع أو يختلق حديثاً خلاف مبانيه وتوجّهاته .
وأمّا حديث الغدير الذي حاول الكاتب أن يلتفَّ عليه بتحريف معنى كلام السيّد
هامش
( 1 ) مسند أحمد : ج 4 ، ح 19426 ؛ وسنن الترمذي : ج 5 ، ح 3712 ؛ ومصنّف ابن أبي شيبة : فضائل علي ، ج 7 ، ص 504 ، ح 58 ؛ والإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان : ج 6 ، ص 269 ، ح 6938 .
( 2 ) سنن النسائي : ج 5 ، ح 8464 .
( 3 ) البداية والنهاية : ج 5 ، ص 228 ؛ وقال : قال شيخنا الذهبي هذا حديث صحيح .
( 4 ) مسند أحمد : ج 1 ، ح 1493 و 1512 ؛ صحيح البخاري : فضائل علي ، رقم 3503 ؛ صحيح مسلم : فضائل علي ، ح 2404 ؛ مصنّف ابن أبي شيبة : فضائل علي : ج 7 ، ص 496 ، ح 11 - 15 .
( 5 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 67 .