الحقيقة ترجمتها لنا كتب الحديث والتاريخ والتفسير ، حيث يقول السيوطي في الدر المنثور : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لعلي : « أنت وشيعتك يا علي ، وموعدي وموعدكم الحوض ، إذا جاءت الأُمم للحساب تدعون غُراً محجلين » ( 1 ) .
فهذه النفحات الرساليّة من فم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي التي بذرت بذرة التشيّع ، بحيث نما ونشأ وترعرع في ذلك العهد ، وتصدّى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه تقليد أُولئك أوسمة الشرف لأنّهم شايعوا وبايعوا علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وجعلهم الله تعالى خير البريّة ، يقول الطبري في تفسيره : عن محمّد بن علي ، قال : لمّا نزلت الآية ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولِئَكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ) ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « أنت وشيعتك يا علي » ( 2 ) .
أضف إلى ذلك ، أنّ هذه الحقيقة نقلها وتسالم عليها ابن عساكر ، وابن حجر ، والخوارزمي ، والحاكم الحسكاني ، والشبلنجي ، والقندوزي الحنفي وغيرهم ( 3 ) .
إلى هنا لم يحصل أحمد الكاتب على أي دعم لأكاذيبه فلجأ إلى مواقف الأئمّة ( عليهم السلام ) ، ولكن بطريقة إنشائيّة خالية من أي دليل ، لأنّه لم يجد موقفاً واحداً للأئمّة ( عليهم السلام ) خلاف نظريّة النص والوصيّة ، كيف ذلك وهم في طليعة المدافعين عن هذه النظريّة ، وهي حقّهم المغصوب ؟ ! فقال الكاتب في هذا المجال : ( والمشكلة الرئيسيّة التي واجهت تيار الإمامة السياسيّة هي عدم تبنّي الإمامين الحسن والحسين له ، واعتزال الإمام علي بن الحسين عن السياسة ) ( 4 ) .
بالإضافة إلى اعتراف الكاتب بأنّ تيّار الإمامة السياسيّة كان على عهد الإمامين
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 8 ، ص 589 .
( 2 ) جامع البيان : ج 15 ، ص 265 .
( 3 ) تاريخ دمشق : ترجمة الإمام علي ، ج 42 ، ص 334 - 335 ؛ الصواعق المحرقة : ج 2 ، ص 467 - 468 ؛ المناقب للخوارزمي : ص 112 / 121 ، 122 ؛ شواهد التنزيل : ج 2 ، ص 459 - 474 ، أورد هنا 23 حديثاً مع تخريجاتها ؛ نور الأبصار : ص 70 ؛ ينابيع المودّة : ج 2 ، ص 357 ، ح 21 .
( 4 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 33 .