العلويين ، ووضع لذلك عنواناً بارزاً ليصادر تلك الدماء بكلمات برّاقة .
المبحث الثاني عشر : الإمام المهدي المنتظر ( عج )
ما معنى المهدي ؟ : هذا اللقب حمل بين طيّاته معنيين :
المعنى الأوّل : أنّه لقب لكلّ من يهدي إلى الله تعالى .
المعنى الثاني : ذلك الرجل الثائر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً .
ومصاديق المعنى الأوّل تشمل الثاني ، بخلاف العكس لأنّ الأوّل لقب لكلّ من يحمل مشعل الهداية إلى الله تعالى ، ولقب المهدي بكلا قسميه تحدّث عنه الباقر ( عليه السلام ) عندما نسب لنفسه أنّه المهدي بالمعنى الأوّل ، ونفى عنها أنّه المهدي الثائر الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً صاحب السيف .
يقول الحكم بن أبي نعيم : سألت الباقر ( عليه السلام ) ، أنت المهدي ؟
فأجابه الباقر ( عليه السلام ) : « كلّنا يهدي إلى الله » .
ولم يكتفِ السائل بهذا الجواب العام ، لأنّ المركوز في ذهنه أنّ المهدي هو صاحب السيف الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فأعاد السؤال على الباقر ( عليه السلام ) :
أنت الذي تقتل أعداء الله ؟
هنا حدّد السائل مراده من المهدي ، ولكنّ الإمام ( عليه السلام ) أجابه :
« يا حكم ، كيف أكون أنا وقد بلغت خمساً وأربعين سنة ؟ وإنّ صاحب هذا الأمر أقرب عهداً باللبن منّي وأخف على ظهر الدابّة » ( 1 ) .
إذن ، ميّز الباقر ( عليه السلام ) بين المهدي الهادي إلى الله ، والمهدي الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً ، فاشتبه الكاتب في التمييز هذا ، ولم يستطع اكتشافه ، وراح يشنّع على الأئمّة
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 601 - 602 ، باب 128 ، ح 1 .