وهذا ما صرّح به الإمام الهادي ( عليه السلام ) إلى أبي هاشم الجعفري ، الذي كان عنده لحظة وفاة محمّد ، يقول الجعفري : بينما أنا أُفكّر فأقبل إليَّ الهادي ( عليه السلام ) وقال : « نعم يا أبا هاشم ، بدا لله في أبي محمّد بعد أبي جعفر ( عليه السلام ) ما لم يكن يعرف له كما بدا له في موسى بعد مضي إسماعيل ما كشف به عن حاله » ( 1 ) .
ففسر الإمام الهادي ( عليه السلام ) لأبي هاشم البداء بمعنى الكشف ، أي كشف الله إمامة العسكري بعد أن أُخفيت على الناس ، كما أُخفيت إمامة الكاظم نتيجة الفهم الخاطئ للأحاديث ، وكشفها الله بوفاة إسماعيل .
فالناس كانوا يظنّون بإمامة محمّد بعد وفاة أبيه ، ولكنّ محمّداً توفي في حياة أبيه ، فانكشف زيف ما توهّموه ، وأنّ الأمر للحسن وليس لمحمّد .
يقول الشيخ الطوسي : ( بدا لله في محمّد كما بدا له في إسماعيل ، معناه : ظهر من الله وأمره . . . أن الأمر في محمّد من حيث كان الأكبر ، كما كان يظنّ جماعة أنّ الأمر في إسماعيل بن جعفر دون موسى ( عليه السلام ) ، فلمّا مات محمّد ظهر من أمر الله فيه ، وأنّه لم ينّصبه إماماً كما ظهر في إسماعيل مثل ذلك ، لا أنّه كان ينصّ عليه ثمّ بدا له في النص على غيره ، فإنّ ذلك لا يجوز على الله تعالى العالم بالعواقب ( 2 ) .
إذن ، بعد تلك المقدمات الأربع ، وهي تبنّي الإمام الهادي لخط الإمامة ، كما اتضح فيما تقدّم ، وبعد عدم وجود أي نص على إمامة محمّد ، بل شهادة الإمام الهادي ( عليه السلام ) بأنّه ليس بإمام ، وبعد النصوص الكثيرة على إمامة الحسن العسكري في حياة محمّد أخيه ، بعد كلّ ذلك يتضح قول الإمام : « يا بني أحدث لله شكراً ، فقد أحدث فيك أمراً » ، بأنّ الله أظهر أمر الحسن ( عليه السلام ) بعدما خفي على البعض ، لوجود محمّد في الحياة .
الحياة الشخصيّة لجعفر الكذّاب
لقد تشبّث الكاتب بمواقف جعفر هذا في أكثر من مرّة ، وجعل من مواقفه دليلاً
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 388 ، ح 10 .
( 2 ) الغيبة للطوسي : ص 121 .