في عصر الإمام الصادق وما جاء بعده وهي كانت مصلحة للشيعة وفيها مصلحة للإسلام لأنّها كانت مانعة من الفتن المستمرّة ) ( 1 ) .
وعلى فرض أنّها ذامّة لمؤمن الطاق فهي متعارضة مع كثير من الروايات المتضافرة والمادحة له ، ومنها الصحيحة السند كما يقول السيّد الخوئي ( 2 ) .
وأخيراً ، فالرواية ضعيفة السند ، لوجود المفضّل بن عمر ، وهو مطعون ، كما قال السيّد الخوئي ( 3 ) .
وراح الكاتب يعتمد على تلك الروايات الذامّة للرجل ، منها الرواية التي سأل الإمام الصادق فضيل بن عثمان عن موقف مؤمن الطاق وقال : « بلغني أنّه جدل . . . » ، إلخ ، وهذه الرواية ضعيفة بعلي بن محمّد النعيمي ، كما يقول السيّد الخوئي ( 4 ) .
وعلى فرض صحّتها ، فالإمام يوجّه مؤمن الطاق في نقاشاته ، ولم تقل الشيعة بعصمة مؤمن الطاق ، وكلام الأحول في نفسه ، يقول السيّد الخوئي : ( لا يريد أن يتكلّم بالجدل إلاّ أنّ الحماية عن الدين والعصبيّة له دعته إلى ذلك ) ( 5 ) .
ثمّ راح الكاتب يدمج بين الروايات ليشوّش ذهن القارئ بذمّ رجل مثل أبي بصير ، فقال : ( ويقول الكشي : إنّ الإمام الصادق رفض أن يستقبل أبا بصير ، وقال له : « يهلك أصحاب الكلام وينجو المسلمون ، إنّ المسلمين هم النجباء » ، وقال : « إنّي لأحدّث الرجل الحديث وأنهاه عن الجدال والمراء في دين الله ، وأنهاه عن القياس ، فيخرج من عندي فيتأوّل حديثي على غير تأويله » ) ( 6 ) .
وأراد من ذلك أن يشوّه صورة الرجل الإمامي أبي بصير ، ونحن هنا نفكّك بين
هامش
( 1 ) الإمام الصادق : ص 243 - 244 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج 17 ، ص 39 .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه .
( 5 ) المصدر نفسه .
( 6 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 86 - 87 .