وقال السيّد الخوئي : ( هذا القول باطل جزماً ، فإنّ محمّد بن الحنفيّة لم يدّعِ الإمامة لنفسه حتّى يدعو المختار الناس إليه ) ( 1 ) .
وقد صرّح ابن الحنفيّة ثانياً إلى أبي خالد الكابلي ، بأنّ الإمام هو علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عندما سأله قائلا : ( جعلت فداك ، إنّ لي حرمة ومودّة وانقطاعاً ، فأسألك بحرمة رسول الله وأمير المؤمنين ، إلاّ أخبرتني أنت الإمام الذي فرض الله طاعته على خلقه ؟ قال : فقال : يا أبا خالد حلّفتني بالعظيم ، الإمام علي بن الحسين ( عليهما السلام ) عليَّ وعليك وعلى كلّ مسلم . . . ) ( 2 ) .
لقد طالعتنا هذه الرواية بأمرين :
الأوّل : أنّ الإمامة هي الفكر السائد لدى الناس ، ومن يمثّله يحمل امتياز الطاعة المفروضة .
الثاني : أنّ الإمام هو علي بن الحسين ( عليهما السلام ) .
ولهذا وغيره قال المسعودي : ( لم تكن إمامة محمّد بن الحنفيّة إلاّ بعد أن أبى علي بن الحسين ( عليهما السلام ) ) ، والإمامة التي يقصدها المسعودي هنا ليس الإمامة الإلهيّة ، بل قيادة المسلمين الذين أرادوا الطلب بثأر الحسين ( عليه السلام ) .
المبحث الخامس : الإمام الباقر ( عليه السلام )
الإمامة الإلهيّة عند الإمام الباقر ( عليه السلام ) : اعتمد الإمام الباقر ( عليه السلام ) في طرح إمامته على ثلاثة محاور :
المحور الأوّل : النص .
المحور الثاني : العلم ووراثة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
المحور الثالث : امتلاكه سلاح رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هامش
( 1 ) معجم رجال الحديث : ج 18 ، ص 101 - 102 .
( 2 ) معجم رجال الحديث : ج 14 ، ص 131 .