تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دفاع عن التشيع — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
لكنه قطع في القسم الأوّل بأنّ أُولئك الذين سمعوا الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علموا بالنص اضطراراً ، فلو كان الكاتب موضوعياً في الطرح لنقل القسمين ، بينما نجده اكتفى بالقسم الأخير ليشوِّش ذهن القارئ ويحرّف كلام السيّد المرتضى من معناه المقصود . فكيف تنسب جهالات الكاتب للسيّد المرتضى وهو يصرّح بقوله : ( قد دللنا على ثبوت النص على أمير المؤمنين بأخبار مجمع على صحّتها ، متفق عليها ، وإن كان الاختلاف واقعاً في تأويلها ، وبيّنا أنّها تفيد النص عليه بغير احتمال ولا إشكال ، كقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » و « من كنت مولاه فعلي مولاه » ) ( 1 ) . إذ دلالة حديث الغدير عند السيّد المرتضى لم تكن خفيّة ، بل واضحة ناصعة بالبرهان والاستدلال ، ومن خلال ذلك بان مراد السيّد المرتضى الذي حرّف معناه الكاتب بقوله : ( إنّا لا ندّعي علم الضرورة في النص لا لأنفسنا ولا على مخالفينا ، وما نعرف أحداً من أصحابنا صرّح بادعاء ذلك ) . فالسيّد المرتضى جعل لأُولئك الذين سمعوا من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) طريقين للنص على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : طريق الفعل ويدخل فيه القول ، وطريق القول دون الفعل ، فلا عذر لهم أبداً في ترك أوامر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وقد ذكّرهم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بقوله : « الله الله ، لا تنسوا عهد نبيّكم إليكم في أمري » ( 2 ) . وكذّب الكاتب على السيّد المرتضى مرّة أُخرى عندما قال : ( ويعتبر كتاب السيّد المرتضى « الذريعة إلى أُصول الشريعة » أوّل كتاب أُصولي شيعي يعتبر مبدأ القياس والاجتهاد ) ( 3 ) . ويكفي في تكذيب كلامه هذا ، كلام السيّد المرتضى في الذريعة نفسها ، حيث نفى القياس بعنوان ( فصل : في نفي ورود العبادة بالقياس ) ، قال : ( ويمكننا أن نستدلّ على نفي العبادة بالقياس أيضاً بإجماع الإماميّة على نفيه وإبطاله في الشريعة ، وقد بيّنا أنّ في
هامش
( 1 ) الشافي : ج 3 ، ص 99 . ( 2 ) الإحتجاج : ج 1 ، ص 183 . ( 3 ) أحمد الكاتب ، تطوّر الفكر السياسي : ص 327 .
دفاع عن التشيع — صفحة 152 | السيد نذير يحيى الحسني