والاختصاص بما لم يكن حاصلاً لغيره ، كمؤاخاته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بنفسه ، وإنكاحه سيّدة نساء العالمين ابنته ( عليها السلام ) ، وأنّه لم يولّ عليه أحداً من الصحابة ، ولا ندبه لأمر أو بعثه في جيش إلاّ كان هو الوالي عليه ، المقدّم فيه ، وأنّه لم ينقم عليه من طول الصحبة ، وتراخي المدّة شيئاً ، ولا أنكر منه فعلاً ، ولا استبطأه في صغير من الأُمور ولا كبير ، مع كثرة ما توجّه منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جماعة من أصحابه من العتب ، إمّا تصريحاً أو تلويحاً ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيه : « علي منّي وأنا منه » و « علي مع الحقّ والحق مع علي » و « اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر » ( 1 ) ، إلى غير ذلك ممّا ذكرناه من الأفعال والأقوال الظاهرة التي لا يخالف فيها ولي ولا عدو ، ويطول المقام بذكرها جميعها ، وإنّما شهدت هذه الأفعال والأقوال باستحقاقه ( عليه السلام ) الإمامة ، ونبَّهت على أنّه أولى بمقام الرسول من قبل دلالتها على التعظيم والاختصاص الشديد . . .
وأمّا النص بالقول دون الفعل ، فينقسم إلى قسمين :
أحدهما : ما علم سامعوه من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مراده منه باضطرار وإن كان الآن نعلم ثبوته والمراد منه استدلالاً ، وهو النص الذي في ظاهره ولفظه الصريح بالإمامة والخلافة ، ويسمّيه أصحابنا النص الجليّ ، كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « سلّموا على علي بإمرة المؤمنين » ، و « هذا خليفتي فيكم من بعدي ، فاسمعوا له وأطيعوا » .
والقسم الآخر : لا نقطع على أنّ سامعيه من الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) علموا النص بالإمامة منه اضطراراً ، ولا يمتنع عندنا أن يكونوا علموه استدلالاً من حيث اعتبار دلالة اللفظة وما يحسن أن يكون المراد ، أو لا يحسن ، وأمّا نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلاّ استدلالاً ، كقوله : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبي بعدي » و « من كنت مولاه فعلي مولاه » ، وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا بالنص الخفي ( 2 ) .
فحرّف الكاتب معنى الخفي عند السيد المرتضى وكذب عليه بأنّ حديث الغدير
غير واضح الدلالة ، على الرغم من عدم قطع السيّد المرتضى في هذا القسم الأخير ،
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : ج 3 ، ص 142 - 143 ، ح 4651 ؛ تاريخ بغداد : ج 3 ، ص 390 .
( 2 ) الشافي : ج 2 ، ص 65 - 68 .