اللغة :
البردين : الغداة والعشي حيث يكون الوقت باردا . وغوّر بالناس : انزل بهم في الغائرة أي في نصف النهار وقت شدة الحر . ورفّه : خفّف وهوّن .
والظعن : السفر . وروّح الإبل : ردها إلى المراح . وينبطح : ينبسط . والشنآن البغضاء . والإعذار : رفع الملامة .
الإعراب :
لا تقاتلن مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد ، ومحله الجزم بلا الناهية ، والبردين نصب على الظرفية : ولا ظعنا « لا » عاطفة ، وسطا صفة لمحذوف أي موقفا وسطا ، وقبل متعلق بقتالهم .
المعنى :
( ولا تقاتلن إلا من قاتلك ) الخطاب لقائد المحاربين ، وهو معقل بن قيس الرياحي ، وكان الإمام قد أنفذه إلى الشام في ثلاثة آلاف مقاتل . . وهذا هو الإسلام ، لا عدوان إلا على من اعتدى ، فلكل إنسان - كائنا من كان - حرمته المحرومة حتى ينتهك هو حرمته بيده بعدوانه على حرمة غيره ( وسر البردين إلخ ) . . لا تسر في الهاجرة ، ولا تسرع الخطو وقت المسير ، ولا تسافر في الليل لأنه للراحة ، ولا تتعب نفسك وجندك ودوابك . والغرض الرفق بالإنسان والحيوان ( فإذا وقفت ) أي تهيأت للسفر فسر ( حين ينبطح السحر ) أي ينبسط ويمتد ، والسحر قبيل الفجر ( أو حين ينفجر الفجر ) يطلع وينشق .
( فإذا لقيت العدو فقف من أصحابك وسطا ) إذا دارت رحى الحرب فكن في قلب الجيش لا في المقدمة ولا في المؤخرة حيث يكون المقاتلون جميعا بالنسبة إليك على سواء ، يمكنك أن تلقي إليهم الأوامر ، ويمكنهم مراجعتك فيما أهمهم ( ولا تدن من القوم ) أي جيش العدو ( دنو من يريد أن ينشب الحرب ) على كل حال ( ولا تباعد عنهم ) إلى حيث يشعرون بأنك خائف منهم . .
في ظلال نهج البلاغة — صفحة 412
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤١٢