تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دمية القصر وعصرة أهل العصر — صفحة 1543

مساهمون:

ص١٥٤٣
كما أننا كثيرا ما نعثر في ثنايا الدمية على مقتطفات من شعره يوردها ابنه مقارنا بها شعر بعض شعراء عصره . وقد انفرد الثعالبي بتعريفه فقال : « فتى كثر اللَّه فضائله ، وحسّن شمائله . فالوجه جميل تصونه نعمة صالحة ، والخلق عظيم تزينه آداب راجحة والنثر بليغ تضمّنه أمثال بارعة ، والنظم كله أحاسن لامعة » « 1 » ونرى أنّ الباخرزي استشهد لأبيه بنيّف وعشرين قطعة في أثناء ترجمته فقط . ومع أنه قال عن أبيه إنّه ضنين بالمدح فإنّ الغالب على هذه القطع المديح . وتزيدنا صلة الأب بعدد من شيوخ الأدب واللغة والمساجلات الشعرية التي كان يعقدها معهم معرفة وتقديرا ، ثم تفهّما للحياة التي عاشها الباخرزي . فلقد كانت تجري محاورات شعرية بينه وبين الثعالبي مثلا ، أيام كانا لصيقي دار في نيسابور « 2 » .

علمه وأخباره

: لم تسعفنا كتب التراجم بشيء ذي بال عن أخبار الباخرزي ، كما ضنت بحديثها عن ترجمة حياته ، بل جلّ ما قالوه كان أوصافا وتعابير عامّة وغير هامّة ، ولم تتعدّ أخباره في كتب الأدب عدة أسطر ، وأغلبها يقول إنه أحد كتاب الرسائل المعروفين في الكتابة والانشاء ، والقادرين على الصياغة والسبك « 3 » . وإذا حاول الباخرزي الاعتراف بفضل معاصريه بأن جمع شتات أشعارهم ، فإنّ مؤرخي الأدب في عصره أو بعد عصره لم يعترفوا بهذه الهمّة العليّة ، ولا بهذه الأعمال الأدبية .
هامش
« 1 » . تتمة اليتيمة : 2 / 37 . « 2 » . انظر تفصيل ذلك في نشأة الباخرزي العلمية وشيوخه ، كما أن الثعالبي وصفه بقوله :يا من تجمّعت المحاسن كلَّها فيه ، وصيّرت القلوب باسمه فالوجه منه كخلقه ، والخلق من ه كشعره ، والشعر منه كاسمه« 3 » . شذرات الذهب : 3 / 323 ، مقدمة الديوان في نسخة فيينا ( ف 3 ) .