ومع أنه صرّح بأنه لن يذكر في دميته أحدا من أعلام اليتيمة « 1 » إلا أنه تناسى ذلك بعد حين من كتابته ليذكر عددا كبيرا وردت ترجمتهم في اليتيمة أمثال : أبي جعفر الأنداذي وأبي المطاع وأبي الفتح البستي . كما ذكر من أعلام التتمة : أبا القاسم عبد الصمد الطبري وأحمد بن الحسن وأبا يعلى محمد بن الحسن البصري وابن مطرّز . وإن اقتبس الباخرزي أسماء هؤلاء الأعلام من الثعالبي فإنه أحجم عن إيراد منتخباته ، فلا يدوّن أشعارهم الموجودة في اليتيمة أو في التتمة ويقول : « فصرفت الهمّة إلى تحصيل أخوات لما في اليتيمة » « 2 » .
ومما لا شكّ فيه أن عدد أدباء الباخرزي أكثر من عدد أدباء الثعالبي في كتابيه ، إلا أن ذاك اعتمد كتاب هذا في الهيكل العام اعتمادا كليا . فالمقدمتان متشابهتان من حيث الروح والأسلوب والتقصّي ، كما اتخذ منهجه في تقسيم الفصول . فان كانت فصول الباخرزي سبعة وفصول الثعالبي أربعة فان نظرة إلى أقسام الثعالبي تشعرنا بمدى التأثر .
1 - في محاسن شعراء آل حمدان ( في الشام ) .
2 - في محاسن شعراء أهل العراق وإنشاء الدولة البويهية .
3 - في محاسن أشعار أهل الجبال وفارس وجرجان وطبرستان من وزراء الدولة الديلمية وكتابها .
4 - في محاسن أهل خراسان وما وراء النهر من إنشاء الدولة السامانية والغزية والطارئين على الحضرة ببخارا .
قد يعترضنا معترض فيقول : ولكن هذه المناطق هي المناطق الاسلامية العربية والفارسية في تلك الأيام فلا عبرة في التشابه . ونجيب بأن الثعالبي أول من افتتح هذا المنهج وتابعه الباخرزي وكان بمكنته افتعال ترتيب آخر فالاستفادة واضحة المعالم . إلا أنّ المهمة في الدمية أنها تمّمت عمل اليتيمة واحتلت محلَّها .
وقد قال البارع الزوزني في تقريظ الدمية :
هامش
« 1 » . « وكنت على ألَّا أوارد الثعالبي في يتيمته ولا أزاحمه في كريمته » ( 1 / 32 ) .
« 2 » . من حديثه عن أبي الفرج الواسطي .