عن سير أصحاب الطبقات . ونستطيع أن نعدّ إلى حدّ معقول كتابي « المحمدون » للقفطي و « معجم الأدباء » لياقوت في عداد الروافد لهذه السلسلة ، وإن اختلفت قليلا في طريقة إعداد المواد . وقد كان بعض هؤلاء المؤلفين من الفرس ذوي اللسانين فأدّوا للعربية خدمة جلَّى ، إذ جمعوا شعر الشعراء العرب في الأرض العربية ، كما جمعوا الشعر العربي للشعراء العرب والفرس من الذين عاشوا في البلاد التي شملها الفتح وكانت العربية لغتهم الأولى أو اللغة التي يتعشّقونها .
3 - الدمية بين اليتيمة والخريدة
: فالدمية ، بعد هذا الاستعراض ، حلقة وسطى لا يمكن اغفالها أو إهمالها ، والا انفرط عقد السلسلة ، وفصلت بين هذه الكتب فجوة تمتدّ مئة سنة في العصر العباسي أو أكثر . وليست أهمية الدمية في أنها جمعت خلقا كثيرا فقط ، بل في كونها تتمة لليتيمة من ناحية التسلسل التاريخي كذلك . وقد قال الدكتور صفا ما ترجمته : « إن الدمية أثر مشهور بين جملة الكتب المعروفة في ذكر أحوال ذوي اللسانين والأدباء العرب ، وهي بمنزلة ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي « 1 » .
ومما لا شكّ فيه أن الباخرزي كان على معرفة تامة بمحتوى اليتيمة في أول تأليفها ، وبعد تحسينها . كما كان مطلعا تماما على التتمّة التي أشار إليها غير مرة في كتابه . ومع أنه أشاد بمقام الثعالبي العلمي وباح لنا بصلة أبيه به في نيسابور ، إلا أنه ما فتيء يتسقّط أخباره وأخطاءه وعيوبه في كتابيه . وكم كان يعيب عليه مثلا إغفاله بعض الشعراء المعاصرين له أمثال ثابت بن هارون الرقي فيقول : « وهذا ممن شذّ عن الثعالبي ذكره ، وذهب عنه شعره . وإذا كان المتنبي في طبقات يتيمة من العصريين فالذي بعده ممن يهدي المرثية إليه أولى بأن يعدّ من الطبقة « 2 » .
هامش
« 1 » . تاريخ أدبيات در إيران : 2 / 1038 . ونحن الآن ماضون باعداد جديد ليتيمة الدهر بعون اللَّه .
« 2 » . الدمية : 1 / 129 ، وانظر كذلك قوله في ابن كيغلغ : 1 / 166 .