النأي والبعد ، ثابت في وداده ، دائم على اعتقاده ، متحزّم بزمام الثّناء والدّعاء ، متمسّك بعرا / الولاء والإخاء . والحمد للَّه كفاء حقّه ، والصّلاة على محمد خير خلقه ، جدّنا المصطفى وآله .
وقد كنت والدّار شاسعة والعوائق متناسقة ، متتابعة . والمسافة بيننا تكلّ المطيّ الخواطر « 1 » ، بل تكلّ الأفكار والخواطر والدّهر ينقض من زماعي « 2 » [ 1 ] ما أبرم ، والناس على مرور الأيام تستحكم ، أتوقّع مع ذلك وصاله ، وأترصّد خياله . والشّوق يلتهب ضرامه ، والصّبر هيهات مرامه ! .
وربّما أنتجع مساقط كلامه ، ومواقع أقلامه ، فأتسلَّى بها [ 2 ] قليلا ، وأعلَّل هذا القلب تعليلا ، وكيف ظنّه بالشّوق وناره ؟ والقلب وأواره وقد قرب المزار ، وتدانت الدّيار ؟ . وبيننا مسيرة غاسق لعاشق ، قد اتّصلت بي ريّاه ، وتمثّل لي محيّاه . فأحلم بهرات أضعاف ما احتلم الوليد « 3 » بمنبج ، وأتشوّقها وزان ما تشوّق رسوم [ 3 ] منعج « 4 » . ولولا [ 4 ] أنّي أسير حبائل هذه النّعمة ، وحبيس [ 5 ] وظائف هذه الخدمة ، لنهضت نهضة الكرام ،
هامش
[ 1 ] - في ل 3 : زماعي ( ومعناها السرعة والعجلة ) .
[ 2 ] - في ل 2 : به .
[ 3 ] - في ل 3 : مرسوم .
[ 4 ] - في ف 1 : لو .
[ 5 ] - في ل 2 وب 2 : وحير .
« 1 » . خطر الفحل بذنبه يخطر : ضرب به يمينا وشمالا ، وهو خاطر وج خواطر ( المحيط ) .
« 2 » . الزّماع والزّمع : المضاء في الأمر والعزوم عليه ( المحيط ) .
« 3 » . يعني البحتري ، ومنبج قرية من قرى حلب ، وقد نشأ البحتري بها .
« 4 » . منعج : واد يصبّ في الدهناء ( البلدان ) .