وعهدي به في نادي عميد الملك بمدينة السلام ، رحمه اللَّه ، وسقاها صوب الغمام ، ومحفله [ 1 ] ( غاصّ بالخاصّ والعام ) [ 2 ] ، شرق بأمراء الاسلام .
وقد اجتمعوا لصلة أوراق الجرثومة القائمية بأغصان الأرومة السلجوقية . وهذا الفاضل معتص بيد قائده إلى تكأة [ عميد ] [ 3 ] الملك ووسائده . فلمّا انتصب بين يديه كالرّمح بيد الشّجاع مائلا ، وكالحرباء بحذاء الشمس ماثلا . قال له :
أرى قدمك أراق دمك ، فأنت كالهدي بلغ المحلّ ، ولم يلبث أن يضمحلّ ، وليس يقيك اليوم سهام الملام ، ولو اتّقيتها بحلق اللام [ 4 ] ، إلَّا إنشادك قصيدتك [ 5 ] المقفّاة باللام ، أو نقلك الرّجل من المحطَّ إلى الجذع المنصوب لك على الشطَّ . فقال : أيّما لامية يعني مولانا ؟ ، قال : أعني القصيدة التي عفت في انشائها شرب العافية ، ووضعت بإنشادها قفاك على القافية ، فمدحت الأعلام البيض بأهواس أبت إلَّا أن تعشّش في رأسك وتبيض . فلما أخذته الصّيحة بالحقّ ، ورمي بهذا الجلمود [ و ] [ 6 ] المدقّ استدار فخرّ صعقا على الأرض ، وبدّل طول قامته بالعرص ، وأخذ عميد الملك ينشد ما علق بحفظه من اللامية [ 7 ] التي خاطب بها البساسيريّ « 1 » شامتا بعرش الخلافة ، وقد تثلَّم جانبه أشرا بالشّر
هامش
[ 1 ] - في ب 3 وف 1 : محللة .
[ 2 ] - في ب 3 وف 1 : عاص الخاص بالعام .
[ 3 ] - إضافة في ب 1 .
[ 4 ] - في ف 1 : اللئام .
[ 5 ] - في ب 2 : القصيدة ، وفي ب 1 وب 3 وف 1 : قصيدة .
[ 6 ] - إضافة في ب 3 وف 1 ول 1 .
[ 7 ] - في ح وب 2 وف 3 : في لاميته . وفي ب 1 : من لاميته .
« 1 » . البساسيريّ : هو أبو الحارث البساسيريّ كان تركيا من أمراء بغداد ذا شجاعة وجلادة ، استوزره القائم وسماه رئيس الرؤساء ، اشتهر بفتنته ضدّ الخلافة ، واستولى على عدد من مدن العراق وخوزستان ، ودعا لنفسه على المنابر . وقد استطاع السلطان طغر لبك التخلص منه وقتله ( 460 ه - 1067 م ) والبساسيريّ نسبة إلى بسا أو فسا بلدة بفارس . ( النجوم الزاهرة : 5 / 2 - وفيات : 1 / 61 - وانظر الدراسة )