شهد الصلاة عليه ومعه القضاء والخلق تقدمهم الشافعي وأشار بدفنه في قبة الإمام الشافعي ويقال إن ذلك كان بوصية منه فراجعه الزيني بن مزهر وتلطف به حتى بطل بعد أن كان حفر له داخل القبة من جهة رأس الإمام وأنكر الناس هذا الصنيع وما كان قصده قيما أرجو إلا صالحا فقد سمعته غير مرة يقول : أنا سمي الإمام وبلديه وابن عمه ومقلده ومحبه وخادمه وغريب وهو لا يأبى أن أكون تحت قدميه ، ولكن لم أفهم منه داخل القبة بل أظن ذلك من تحريف الساعي فيه وحينئذ توجه الإنكار وخشي المعارض من التطرق لذلك وربما تصير البقعة ممتهنة يتطرق غيره لها والأعمال بالنيات وآل الامر إلى أن دفن بجوار قبر ولده المتوفي قبله بأيام بالتنكزية محل دفن الونائي بالقرافة ، واجتمع في جنازته وحين دفنه من لا يحصى رحمه الله وإيانا وعوضه الجنة .
93 محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن المحب أحمد بن عبد الله الشرف أو المحب أبو بكر بن الزين بن الزين بن جمال الطبري المكي الماضي أبوه ، وأمه أم كلثوم ابنة الخطيب عبد الله بن التاج علي الطبري . ولد في سنة سبعين وسبعمائة وحضر عند ابن حبيب والجمال بن عبد المعطي وأجاز له العفيف النشاوري وغيره ، وكان حيا سنة ثلاث وسبعين وأظنه وسبعمائة ويكون مات طفلا أو فوق ذلك إن مات في بقية ذاك القرن فإن لم يكن كذلك فلعله من شرطنا .
94 محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد البدر الدمشقي الأصل القاهري الشافعي سبط الجمال عبد الله المارداني ، أمه فاطمة ويعرف بالمارديني . ولد في ليلة رابع عشر ذي القعدة سنة ست وعشرين وثمانمائة بالقاهرة ونشأ بها فحفظ القرآن وجوده على النور إمام الأزهر بل تلاه عليه ببعض الروايات وألفية النحو وبعض المنهاج وأخذ عن ابن المجدي الفرائض والحساب والميقات ولازم دروسه وكذا لازم العلاء القلقشندي في الفرائض والفقه ومما أخذه عنه الفصول لابن الهائم وتقسيم الحاوي وبهجته والمنهاج والمهذب بل وقرأ عليه البخاري والترمذي وغيرهما وحضر أيضا دروس القاياتي والبوتيجي والمحلي والعلم البلقيني والشرواني والخواص وقرأ في العربية على الكريم العقبي ، وسمع على شيخنا والصالحي والرشيدي وغيرهم بالقاهرة وأبي الفتح المراغي بمكة وشمس الدين بن الفقيه حسن دمياط في آخرين وكان أول اشتغاله في سنة تسع وثلاثين ، وحج غير مرة وجاور في الرحبية المزهرية وكذا زار بيت المقدس غير مرة أيضا منها في سنة تسعين مع
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 35
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٣٥