تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
نزيل الاقبغاوية وسمع من شيخنا والعز الحنبلي والشمس محمد بن أبي الخير المنوفي نزيل القرافة بالقرب من جامع محمود وبالمدينة النبوية من المحب المطري والشهاب الجريري وغيرهما ولازم بلدية أبا القسم النويري المالكي في أصول الفقه والنحو والصرف والمنطق حتى كان جل انتفاعه به بل كان يمرنه في دروسه الفقهية قبل قراءته لها على شيوخه ومر وهو في بلده مع أبي العباس الواعظ على المنسك الكبير لابن جماعة ومع السراج عمر البلبيسي على شرحه للورقات في آخرين كالعز عبد السلام البغدادي والكمال بن الهمام وسلام الله والنور البوشي الخانكي ببلده وغيرها ، وما أكثر من الطلب لكنه كان غاية في الذكاء مع قوة الحافظة وأذن له في التدريس والافتاء وصحب الشيخ مدين وغيره من الأكابر كالسيدين صفي الدين وعفيف الدين الايجبيين بل صاهره ثانيهما على أخته ولما مات والده استقرت الخطابة باسم ولديه وناب عنهما فيها قريبهما أبو اليمن النويري ثم انتزع حصة صاحب الترجمة خاصة في سنة ثلاث وثلاثين فلما قدم القاهرة في سنة تسع وأربعين وهي القدمة الثالثة أكثر التردد للكمال بن البارزي وللبدر البغدادي الحنبلي وله في تقديمه اليد البيضاء وللأمير دولات باي المؤيدي وغيرهم من الأكابر فأعيد إلى ما كان معه من الخطابة ورجع صحبة الكمال في سنة خمسين فباشرها بفصاحة وقوة جنان وأحيا سنة شريفة كانت قد أميتت من بعد الشهاب بن ظهيرة فإنه خطب بمسجد الخيف من منى يوم النحر ويوم النفر الأول ثم انتزع الخطابة كلها قريبهما أيضا ذي القعدة من التي تليها ثم أعيد إليها في ذي القعدة سنة اثنتين وخمسين وخطب صاحب لترجمة أيضا بمنى يوم النحر ويوم النفر الأول ثم انفصلا عنها في شعبان سنة خمس وخمسين بالبرهاني بن ظهيرة ثم أعيدا في سنة سبع وخمسين ثم انفصلا في صفر سنة ست وستين به أيضا شريكا لأخيه الكمال أبي البركات ثم أعيدا إليها في صفر سنة ثمان وستين ولم يلبثا ان عزلا في ربيع الأول منها البرهاني أيضا شركة لأخيه الفخر ثم أعيدا إليها في شعبان سنة تسع وستين واستمرا حتى ماتا وكذا كان معه بمكة تدريس الأفضلية كل ذلك مع ما ترتب له من المرتبات التي تساق إليه وما يصل إليه من المبرات والإنعامات لمزيد حظه في ذلك بحيث ابتنى بمكة دارا وزاوية بجانبها وحفر بئرا وغير ذلك ، وجرت بينه وبين البرهاني بن ظهيرة خطوب وحوادث طويلة أشرت لبعضها في غير هذا الموضع بل انثنى عنه صاحب الحجاز بحيث كان يتخيل من الإقامة معه هناك ولزم من ذلك استيطانه القاهرة وتعب كل من الفريقين أما أولئك فلكثرة كفلهم في ابعاده وعدم تمكنه
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 32 | شمس الدين السخاوي