صوتا غفلا أو لا يسمع شيئا بالكلية بدون تنبيه على ذلك حسبما بين ذلك التقي الفاسي وهو ممن سمع منه وكذا ثنا عنه غير واحد منهم شيخنا ، وقال في معجمه أنه سمع من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب ثم من أصحاب الفخر والأبرقوهي ثم من أصحاب الدمياطي وطبقته ثم من أصحاب الحجار ودونه فأكثر جدا إلى أن سمع من أقرانه ثم من تلامذته ثم من أصاغر الطلبة وجمع مجاميع كثيرة ولم ينجب وصار يذاكر بالوفيات وأخبار الرواة وكتب بخطه السقيم الكثير الوهم كثيرا وحدث بالكثير ، ثم حصل له تخيل فانجمع وازداد به حتى كاد يوسوس ، وكان يتغالى مذهب الحنفية ولا يتقنه ويقرئ القراءات غالب أوقاته ، وفي طول إقامته بمكة يتلقى القادمين من البلاد النائية فيستفيد ما عندهم من الأخبار والأسانيد في الكتب الغريبة ويدون ذلك عاليا أو نازلا حتى صار يتعذر عليه أن يذكر له كتاب ولا يعرف له فيه اسنادا . وقال في إنبائه أنه كتب بخطه مالا يحصى من كتب الحديث والفقه وأصوله والنحو وغيرها وخطه رديء وفهمه بطيء وأوهامه كثيرة مع كثرة تخيله جدا وضبطه للوفيات ومحبته للمذاكرة وتغير بأخرة تغيرا يسيرا . وقال المقريزي أحد من روى عنه بحيث ساق عنه عدة حكايات وأشعار في عقوده : كان عسرا كثير الخيال لا يسمح بعارية كتاب ولا بمطالعته ولقد صحبته بمكة وقرأت عليه من مسموعاته كثيرا ولزمته منذ مجاورتي بمكة في سنة سبع وثمانين وسبعمائة وكان أحد من شاهدته من الأفراد أفادني كثيرا . وما زال بمكة حتى مات في سحر يوم الأربعاء خامس عشري صفر سنة إحدى ودفن من يومه بالمعلاة عند الشيخ خليل المالكي بوصية منه وكان استيطانه لمكة من سنة تسع وأربعين وخرج منها في بعض السنين إلى اليمن وإلى المدينة وإلى بجيلة رحمه الله وإيانا .
محمد بن علي بن محمد بن علي بن عثمان البدرشي . فيمن جده محمد بن محمد بن علي .
56 محمد بن علي بن محمد بن علي بن علي بن قاسم بن مسعود أبو عبد الله الأصبحي الغرناطي الأصل المالقي المالكي ويعرف بالأزرق . ولد بمالقة ونشأ بها وحفظ القرآن وغيره وتلا لابن كثير على قاضيها أبي إسحق إبراهيم ابن أحمد البدوي ولنافع علي أبي عمرو محمد بن محمد بن أبي بكر بن منظور والخطيب أبي عبد الله محمد بن أبي الطاهر بن محمد بن بكروف الفهروي وعنه أخذ في مبادئ العربية والفقه والفرائض وكذا أخذ عن الأولين العربية والفرائض
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 20
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٠