المذاكرة جيد الذهن درس بالطيبرسية وغيرها مع قيام في الليل وكثرة ابتهال ، وقال في الأنباء : تفقه كثيرا ثم تعاني الخدم عند الأمراء ثم ترك ولزم بيته ونعم الرجل كان خيرا واعتقادا جيدا ومروءة وفكاهة لزمته مدة ، وأضر قبل موته بيسير . مات في عاشر المحرم ، وقال في المعجم في يوم الجمعة منتصف سنة أربع وله أربع وسبعون سنة ، وتبعه فيه المقريزي في عقوده .
55 محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن علي بن عبد الكافي بن عيسى الشمس أبو عبد الله القرشي التيمي البكري المصري الحنفي المؤدب نزيل مكة ويعرف بابن سكر بمهملة مضمومة ثم كاف مشددة وآخره راء وهو لقب علي الثاني من آبائه . ولد في تاسع عشر أو ضحى يوم السبت سادس عشري ربيع الأول سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة ، وسمع علي عبد القادر بن عبد العزيز الأيوبي والموفق أحمد بن أحمد بن عثمان الشارعي وصلح بن مختار الأشنهي ويحيى بن يوسف بن المصري وأبي الفرج بن عبد الهادي وأبي الفتوح بن يوسف الدلاصي واقش الشبلي والأحمدين ابن أبي بكر بن طيئ وابن منصور الجوهري وابن علي المشتولي وابن كشتغدي والحسن بن السديد وعبد المحسن بن الصابوني في آخرين من أصحاب ابن عبد الدائم والنجيب وابن علاق والمعين الدمشقي وابن عزون بمصر والقاهرة وكذا سمع بإسكندرية وبالحرمين واليمن ، وجد في الطلب والتحصيل بحيث كاد أن ينفرد بتوسعه في ذلك حتى سمع من رفقائه وممن دونه حتى من تلامذته وأصاغر الطلبة ، وأجاز له من دمشق الحفاظ المزي والبرزالي والذهبي وأبو بكر بن الرضي ومحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وزينب ابنة الكمال وطائفة ، واشتغل بالفقه وغيره فحصل طرفا وشارك في عدة فنون بل كان عني بالقراءات فقرأ على أبي حيان والشمس محمد بن محمد بن السراج الكاتب المجود وغيرهما وانتصب للأقراء بالحرم المكي عند أسطوانة في محاذاة باب أجياد كان معه خطوط من عاصره من أمراء مكة وقضاتها بالجلوس عندها بحيث يتأثر ممن يجلس إليها ولو في غيبته لخيال وهمي قام بذهنه في ذلك وتعدى هذا الخيال حتى في تحديثه فإنه لم يحدث إلا باليسير من مروياته متسترا في منزله غالبا مع تبرم يظهر منه غالبا في ذلك حتى أن الجمال بن ظهيرة لم يتفق له السماع منه إنما روى عنه في معجمه شعرا لغيره ، وخرج لنفسه جزءا صغيرا وكذا لغيره بدون مراعاة لاصطلاح المخرجين بل يدرج في الأسانيد ما لم يقع الإسماع به مما هو عند المسمع ولو بالإجازة ويتسامح في اثبات من يبعد عن مجلس السماع بحيث لا يسمع إلا
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 19
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٩