ولكنه كان داعية لابن عربي مناضلا عنه قائما بتقرير كلامه وتوجيه طاماته حتى في مواعظه على الكراسي بدمشق وغيرها ، وقد حج غير مرة آخرها في سنة ثمانين وجاور وزار بيت المقدس . ولم يزل على طريقته حتى مات بمدرسة أرقطاي محل سكنه من صفد في شوال سنة سبع وثمانين ودفن بالمدرسة المذكورة عفا الله عنه . وممن انتفع به صهره الزين عبد اللطيف بن محمد بن محمد بن يعقوب واستفدت منه حين قراءته على أكثر ترجمته .
محمد بن عيسى بن إبراهيم الشمس النواجي الطنتدائي ثم الأزهري الشافعي الضرير .
مات في ليلة الجمعة سادس عشر ذي القعدة سنة تسع وسبعين بعد تعلله أشهرا بذات الجنب وغيره وصلي عليه من الغد قبل صلاة الجمعة في مشهد حافل وشيعه خلق وأظنه جاز الأربعين بيسير وحصل التأسف على فقده . وكان مولده ببزوك ونشأ بنواج ثم تحول منها قريب البلوغ إلى طنتدا فقرأ بها القرآن بالمقام ثم تحول إلى القاهرة فقطن الأزهر وحفظ كتبا الشاطبية والمنهاج وجمع الجوامع وألفية النحو والتلخيص والجمل وغيرها وجد في الاشتغال فأخذ النحو عن السراج الوروري وأحمد بن يونس المغربي ونظام الحنفي وداود المالكي في آخرين والفقه والمنطق وأصول الدين عن الشرف موسى البرمكيني وكذا من شيوخه المناوي والعبادي والتقى الحصني والشرواني والكافياجي وبعضهم في الأخذ عنه أكثر من بعض وأخذ القراءات عن الزين عبد الغني الهيثمي واليسير عن جعفر السنهوري واشتدت عنايته بملازمة زكريا حتى عرف به ومهر في فنون وفاق كثيرا من شيوخه وطار صيته بالفضيلة التامة والفهم الجيد وتصدى للإقراء وكثر الأخذ عنه بحيث انتفع به جماعة من رفقائه فمن فوقهم ، كل ذلك مع السكون والتواضع ومزيد العقل والصلاح والديانة ، وقد حج وجاور وأقرأ هناك وسألني عن بعض الأشياء وكنت ممن أحبه رحمه الله وعوضه الجنة .
محمد بن عيسى بن إبراهيم الشمس أبو عبد الله بن الشرف القاري الأصل الدمشقي ويعرف بابن القاري شقيق علي الماضي وهذا أكبرهما . ولد في رجب سنة اثنتين وستين وثمانمائة بدمشق وأمه خديجة ابنة الشمس محمد بن الدقاق السكري ، ونشأ فحفظ القرآن عند
جماعة وجوده عند الشمس بن الخدر وغيره بل تلاه عليه لنافع وغيره وقرأ بعض المنهاج ، وتعانى كأبيه التجارة ودخل فيها لحلب وللحجاز غير مرة وجاور غير مرة أولها سنة ست وسبعين بل جاور
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 274
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص٢٧٤