كثير الاحتمال مشاركا في الفقه لم يشتغل في غيره درس بالبدرية الخروبية بشاطئ النيل نحوا من عشر سنين وتوجه إلى الحجاز في الرجبية فجاور ثم رجع ، وذكر لي من أثق به أنه كان كثير الطواف يواظب على خمسين أسبوعا في كل يوم قال وهو من قدماء معارفنا وأهل الاختصاص بنا فالله يعظم أجرنا فيه ويبدلنا به خيرا منه ، قال : وقد غبطته بما اتفق له من حسن الخاتمة بالحج والاعتمار والمجاورة وزيارة الحضرة الشريفة النبوية والموت عقب ذلك في الغربة رحمه الله وإيانا . قلت : وقول البقاعي إنه من قضاة السوء على ما نقلوا قاله لغرض على جاري عوائده وإلا فقد علمت بطلانه .
محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المغيث الشمس الأبياري ثم القاهري الشافعي ويعرف بابن المغيربي بميم مضمومة ثم معجمة مصغر نسبة لجده فإنه كان كأسلافه مغربيا ثم تحول منها انتقل أبوه عن مذهبهم ، وسمى بعضهم جد أبيه عبد المؤمن بن عبد البر بن محمد بن القسم بن ربيعة بن عبد القدوس . ومن املائه هو كتبت ما أسلفته وقال لي أنه ولد في سنة سبع وسبعين وسبعمائة بأبيار ونشأ بها فحفظ القرآن وبعض المنهاج الفرعي ثم قدم القاهرة فأكمله وألفية النحو والملحة والشذرة الذهبية والمقصورة الدريدية وبحث بأبيار ألفية ابن معطي على التاج محمد القروي وأقام بالقاهرة عند الأبناسي الكبير وبحث عليه المنهاج وكذا لازم البلقيني في بحثه والغماري والبدر الطنبدي في العربية وغيرها وآخرين بل بحث العضد والتلخيص على قنبر وصحب محمدا العطار خاتمة مريدي يوسف العجمي وناب عن الصدر المناوي بالقاهرة وفي أبيار وعملها عن الجلال البلقيني ثم أعرض عنه مع حلفه بالطلاق على عدم قبوله وكذا عرض عليه الزين عبد الباسط ضبط الشؤون السلطانية فأبى تعففا وتورعا مع كثرة المتحصل من هذه الجهة وكان قبل ذلك تكسب بالشهادة وقتا بعد ثبوت عدالته على العز البلقيني والد البهاء ، وباشر
الشهادة بالإسطبل وصحب الظاهر جقمق قبل تملكه ، فلما استقر اختص به ومال إليه فصار من ذوي الوجاهات وأثرى وكذا اختص بولده الناصري محمد مع مزيد رغبته في التقلل من التردد إليهما ، وحج مرارا وجاور اجتمعت به غير مرة وكتبت عنه من نظمه ما طارح به شيخنا مما أودعته الجواهر والمعجم وغير ذلك . وكان خيرا دينا ساكنا منعزلا عن أكثر الناس سيما بأخرة حسن المحاضرة متقدما في حل المترجم وله
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع — صفحة 164
مساهمون: شمس الدين السخاوي
ص١٦٤