فإنّه صريح في أنّ معنى وصيّ رسول اللَّه : خليفته ، مضافا إلى أنّه عطف في ذلك الحديث الوارث على الوصيّ .
والمراد بالوارث : إمّا وارث المنزلة ، وهو المطلوب ؛ أو وارث العلم ، وهو يستدعي الخلافة ؛ لأنّ علم الأنبياء ميراث لمن هو أحقّ بالاتّباع والرئاسة ؛ لقوله سبحانه : * ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى . . . ) * [ 1 ] الآية .
ومنه يعلم تمام المطلوب لو أريد بالوصيّ من أوصي له بالعلم والهداية وحفظ قوانين الشريعة وتبليغ العلم ، ولا سيّما أنّ حفظ قوانين الشريعة يتوقّف على الخلافة ؛ لأنّ السوقة لا تقدر على حفظها تماما ؛ لاحتياجه إلى بسط اليد .
وقد اشتملت أخبار الوصيّة على قرائن أخر ، تقتضي إرادة الخليفة من الوصيّ ،
كقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في بعضها في وصف عليّ عليه السّلام ، بأنّه « خير من أخلَّف - أو : أترك - بعدي » ؛ كالخبرين السابقين عند الكلام في الحديث الثاني [ 2 ] ، وكالذي حكاه في « كنز العمّال » [ 3 ] ، عن الطبراني ، بسنده عن سلمان ، عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
وأمّا قوله : « فقد ذكرنا بالدلائل العقليّة والنقليّة عدم النصّ » . .
فحوالة على العدم . .
ولعلَّه يريد بالدليل ما أعاده هنا بقوله : « ولو كان نصّا جليّا . . . »
هامش
[ 1 ] سورة يونس 10 : 35 .
[ 2 ] انظر الصفحتين 40 و 42 من هذا الجزء .
[ 3 ] ص 154 من ج 6 [ 11 / 610 ح 32952 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : المعجم الكبير 6 / 221 ح 6063 .