وإنّما لم يذكر المصنّف رحمه اللَّه قول البغوي : « وإسناده مضطرب » ؛ لأنّ الاضطراب الذي أراده ، هو رواية بعضهم للحديث عن سويد [ 1 ] ، عن عليّ عليه السّلام ؛ ورواية بعض آخر له عن سويد ، عن الصنابحي [ 2 ] ، عن عليّ عليه السّلام ؛ وهو ليس بعيب في الحديث بعد اعتبار الصنابحي .
على أنّه لو كان عيبا ، لم يلزم التعرّض لمثله بعد استفاضة طرق الحديث ، وتصحيح جماعة من علمائهم لبعضها [ 3 ] .
تنبيه :
لفظ الحديث في النسخة التي عندنا من صحيح الترمذي : « أنا دار الحكمة وعليّ بابها » [ 4 ] ، والمصنّف رحمه اللَّه نقله بلفظ : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » ، وصحّح الفضل نقله [ 5 ] ، وقد نقله ابن حجر عن الترمذي باللفظين معا [ 6 ] ، فلعلَّه رواه باللفظين في مقامين !
كما إنّ البغوي ذكر الحديث في « الحسان »
لا في « الصحاح » ،
هامش
[ 1 ] هو : سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي الكوفي ، وثّقه ابن معين والعجلي ، وتوفّى سنة 80 ه وقيل 82 ه ؛ أنظر : تهذيب التهذيب 3 / 564 - 565 رقم 2771 .
[ 2 ] هو : أبو عبد اللَّه عبد الرحمن بن عسيلة المرادي ، وثّقه ابن سعد ؛ انظر : لسان الميزان 7 / 509 رقم 5835 .
[ 3 ] راجع الأجزاء 10 - 12 من موسوعة « نفحات الأزهار » ، ففيها تفصيل كلّ ما يتعلَّق بحديث مدينة العلم ، سندا ودلالة ، طرقا ومتنا ، رواته ، ألفاظه ، شواهد الحديث ، تصحيح أسانيده ، وتفنيد ما أثير ما حوله من شكوك وشبهات !
[ 4 ] سنن الترمذي 5 / 596 ح 3723 .
[ 5 ] تقدّم آنفا في الصفحة 321 .
[ 6 ] في الفصل الثاني من الباب التاسع [ الصواعق المحرقة : 189 ] . منه قدّس سرّه .