وأقول :
لا يخفى ما في كلامه من التنافي ؛ لأنّ قوله : « إنّه من علماء الأمّة » يدلّ على أنّه فرد من جماعة لا فضل له عليهم ؛ وقوله : « كيف لا ؟ ! وهو وصيّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في إبلاغ العلم وودائع حقائق المعارف » يدلّ على فضله على غيره !
وقد استدلّ المصنّف رحمه اللَّه على أعلميّة أمير المؤمنين بأمور :
الأوّل : « إنّه كان في غاية الذكاء والحرص على التعلَّم . . . » إلى آخره .
وهو دليل إقناعي ، ذكره تقريبا إلى أذهان السامعين ، وإلَّا فعلم أمير المؤمنين عليه السّلام كعلم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم رشحة من الفيض الإلهي ، سوى إنّ علم عليّ عليه السّلام بواسطة النبيّ ، وعلم النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بواسطة جبرئيل .
فكما إنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لا يحتاج في علمه إلى ملازمة جبرئيل ، فكذا عليّ لا يحتاج إلى ملازمة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم .
كيف ؟ ! وقد علَّمه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم في مقام واحد ألف باب من العلم ، يفتح له من كلّ باب ألف باب [ 1 ] !
الثاني :
إنّه قال فيه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « أقضاكم عليّ » كما في
هامش
[ 1 ] الرسالة اللدنّيّة - للغزّالي - : 232 ، تاريخ دمشق 42 / 385 ، مطالب السؤول :
118 ، فرائد السمطين 1 / 101 ح 70 ، البداية والنهاية 7 / 286 ، شرح المقاصد 5 / 297 ، سير أعلام النبلاء 8 / 24 ، كنز العمّال 13 / 114 - 115 ح 36372 .