وأقول :
يكفي في الجزم بولادة أمير المؤمنين عليه السّلام بالكعبة ، موافقة بعض الجمهور فيها ، وروايتهم لها [ 1 ] ، فإنّها منقبة تنكرها أسماع أعداء فضله ، وتتداعى لدرسها نفوس حسّاد مجده ؛ إذ بها الشرف الأعلى ، والدلالة على أنّه محلّ عناية اللَّه سبحانه من يوم ولادته ، وأنّه قد طهّره بطهارته ، حتّى جعل مولده أعظم بيوت عبادته .
فإذا رواه واحد منهم كانت حجّة عليهم ، فكيف وقد ادّعى الحاكم في « المستدرك » تواترها ؟ ! . .
فإنّه روى [ 2 ] في مناقب حكيم ، عن مصعب بن عبد اللَّه ، أنّ أمّ حكيم ولدته في الكعبة ، ضربها المخاض وهي في جوفها فولدته فيها ، وحملت في نطع [ 3 ] .
قال مصعب : ولم يولد قبله ولا بعده في الكعبة أحد .
فقال الحاكم : « وهم مصعب في الحرف الأخير ، فقد تواترت الأخبار أنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم اللَّه وجهه
هامش
[ 1 ] انظر مثلا : تاريخ الموصل - للأزدي - : 58 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 550 ح 6044 ، مروج الذهب 2 / 349 ، مطالب السؤول : 63 ، نزهة المجالس 2 / 204 - 205 ، مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - لابن المغازلي - : 58 ح 3 ، كفاية الطالب : 406 ، الفصول المهمّة - لابن الصبّاغ المالكي - : 30 ، نزهة المجالس 2 / 204 - 205 ، نور الأبصار : 85 .
[ 2 ] ص 483 من الجزء الثالث [ 3 / 550 ح 6044 ] . منه قدّس سرّه .
[ 3 ] النّطع : بساط من الأديم ؛ انظر : تاج العروس 11 / 482 مادّة « نطع » .