تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
القرآن وادّعى الخلافة لنفسه ، فلا يكون نفي النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم لهذا القتال عن الشيخين منافيا لإمامتهما ؛ لأنّ هذا النفي مطابق للواقع ، إذ لم يقاتلا إلَّا المشركين وإن كانا إمامين . ولعلَّه إلى هذا أشار الفضل بقوله : « وكان مقاتلة البغاة والخوارج على تأويل القرآن حيث كانوا يؤوّلون القرآن ويدّعون الخلافة لأنفسهم » . قلت : لو أريد ذلك ، كان قوله صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : « كما قاتلت على تنزيله » - بمقتضى المشابهة - أن يكون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم قاتل من تنزّل عليه القرآن ؛ وهو كما ترى . ولا أدري أيّة آية تأوّلها البغاة والخوارج حتّى استباحوا بها قتال أمير المؤمنين ، والخروج على إمام زمانهم ؟ ! ومتى قاتله الخوارج مدّعين للخلافة ؟ ! وكذا معاوية وعائشة وأنصارها ؟ ! فإنّهم إنّما قاتلوا - في ظاهر أمرهم - أمير المؤمنين عليه السّلام طلبا بدم عثمان ، واتّخذوه - واقعا - وسيلة لبلوغ الرئاسة أو للانتقام من عليّ عليه السّلام ، عداوة له ، كما في عائشة . ولو أعرضنا عن هذا كلَّه ، فأبو بكر عندهم أيضا حارب المتأوّلين ، فلو كان إماما وحربه حقّا لما أجابه النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بقوله : « لا » . ونعني بالمتأوّلين : مانعي الزكاة ؛ لأنّهم قالوا كما في « شرح النهج » لابن أبي الحديد [ 1 ] : « إنّ اللَّه قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : * ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ ) * [ 2 ] . فوصف الصدقة بأنّها من شأنها أن يطهّر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم الناس
هامش
[ 1 ] ص 185 من المجلَّد الرابع [ 17 / 208 ] . منه قدّس سرّه . [ 2 ] سورة التوبة 9 : 103 .