وأقول :
ذكر المصنّف رحمه اللَّه هنا حديثين تقدّم بيان رواتهما في الآية الثانية والعشرين [ 1 ] ، وكلّ منهما دالّ على المقصود . .
أمّا الأوّل ، فلأنّ المراد - بالقتال على تأويل القرآن - : إمّا القتال على وفق ما أدّى إليه القرآن باجتهاد المقاتل . .
أو ما أدّى إليه في الواقع ؛ لعلم المقاتل به . .
فيكون المشبّه به على الوجهين هو : قتال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم على حسب ما أنزل إليه .
وإمّا أن يكون المراد : القتال على مؤوّل القرآن يعملوا به ، كما قاتل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم للإقرار بأنّه منزل من اللَّه تعالى .
والأظهر أحد الوجهين الأخيرين ؛ لأنّهما أمكن في التشبيه .
ومن المعلوم أنّ القتال على أيّ الوجوه الثلاثة شأن خليفة الرسول ، وزعيم الأمّة ، فتثبت إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام .
ولمّا نفى النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلم ذلك عن الشيخين مع صدور القتال منهما علم أنّهما ليسا بإمامين .
وليت شعري ، إذا لم يكن قتالهما على وفق القرآن ، ولا لأجل العمل به ، فكيف وليا أمر القتال والأمّة ؟ ! وكيف اتّخذهم الناس أئمّة ؟ !
فإن قلت : لعلّ المراد بقتال عليّ عليه السّلام على التأويل : قتاله لمن تأوّل
هامش
[ 1 ] راجع : ج 5 / 85 وما بعدها من هذا الكتاب .