وأقول :
هذا أيضا نقله السيّد السعيد رحمه اللَّه عن تفسيري الثعلبي والنقّاش [ 1 ] .
والاستدلال به على المطلوب من وجهين :
الأوّل : إنزال اللَّه سبحانه القرآن في صبر عليّ عليه السّلام وتسليمه لأمر اللَّه تعالى ، وجعل الصلوات العديدة والرحمة عليه .
ومن الواضح أنّ ذكره عليه السّلام بذلك - مع كثرة الصابرين القائلين : « * ( إِنَّا لِلَّه ِ وَإِنَّا إِلَيْه ِ راجِعُونَ ) * » - دليل على تميّزه بالصبر والتسليم الكاشفين عن كماله الذاتي وفضله على غيره ، فيكون هو الإمام .
الثاني : تعبير الكتاب العزيز عنه بصيغ الجموع مع حصر الاهتداء به بقوله : * ( أُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) * [ 2 ] ، الدالّ على أنّ اهتداء غيره بالنسبة إليه كلا اهتداء .
فإنّ ذلك من أعظم الدلائل على عظمته عند اللَّه سبحانه ، وارتفاع شأنه لديه ، وكونه أهدى الأمّة وأفضلها ، فيكون هو الإمام [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] إحقاق الحقّ 3 / 475 .
[ 2 ] سورة البقرة 2 : 157 .
[ 3 ] نقول : ويمكن الاستدلال على المطلوب بوجه ثالث ؛ هو إن ضمّ قوله تعالى :
وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ) * سورة الزخرف 43 : 32 ، إلى آية :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) * سورة البقرة 2 : 157 ، المشتملة على الرحمة النازلة على أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام ، لدلّ ذلك على الأفضليّة ؛ فيكون هو الإمام !