فأمر أبا بكر بأخذ اللواء والمضيّ إلى بني سليم [ 1 ] ، وهم ببطن الوادي ، فهزموهم وقتلوا جمعا من المسلمين ، وانهزم أبو بكر .
وعقد لعمر وبعثه ، فهزموه ، فساء النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
فقال عمرو بن العاص : ابعثني يا رسول اللَّه ! فأنفذه ، فهزموه وقتلوا جماعة من أصحابه .
وبقي النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أيّاما يدعو عليهم .
ثمّ طلب أمير المؤمنين عليه السّلام وبعثه إليهم ، ودعا له وشيّعه إلى مسجد الأحزاب ، وأنفذ معه جماعة ، منهم : أبو بكر ، وعمر ، وعمرو بن العاص .
فسار الليل وكمن النهار حتّى استقبل الوادي من فمه ، فلم يشكّ عمرو بن العاص أنّه يأخذهم ، فقال لأبي بكر : هذه أرض سباع وذئاب وهي أشدّ علينا من بني سليم ، والمصلحة أن نعلو الوادي ؛ وأراد إفساد الحال وقال : قل ذلك لأمير المؤمنين ؛ فقال له أبو بكر ، فلم يلتفت إليه .
ثمّ قال لعمر ، فلم يجبه أمير المؤمنين عليه السّلام .
وكبس على القوم الفجر ، فأخذهم ، فأنزل اللَّه تعالى : * ( وَالْعادِياتِ ضَبْحاً . . . ) * [ 2 ] السورة .
واستقبله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم فنزل أمير المؤمنين ، وقال له النبيّ :
هامش
[ 1 ] بنو سليم : قبيلة عظيمة من قيس بن عيلان ، من العدنانية ، تنتسب إلى سليم بن منصور بن عكرمة ، تتفرّع إلى عدّة عشائر وبطون ، وكانت لهم عدّة منازل منها :
عليّة نجد بالقرب من خيبر ، وحرّة سليم ، وغيرها ، قاتلهم الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في عدّة مواطن .
انظر : معجم قبائل العرب 2 / 543 - 546 .
[ 2 ] سورة العاديات 100 : 1 - 11 .