وأمّا ربط الآية بنسبة الغواية إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم في هوى عليّ عليه السّلام وبيان وصيّته ، فأوضح حالا من تجاهل الفضل .
وأمّا قوله : « إنّ الوصاية غير الخلافة » ، فباطل ؛ لأنّ غير الخلافة لا يحتاج إلى هذا البرهان العظيم ، ولا يوجب نسبة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم إلى الغواية .
مع أنّ روايتي ابن تيميّة مصرّحتان بالخلافة ،
فإنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم قال في إحداهما : « في دار من وقع هذا النجم فهو خليفتي من بعدي » [ 1 ] ، وفي الأخرى : « من انقضّ في داره فهو الخليفة بعدي » [ 2 ]
. ثمّ إنّ النجم الذي هوى يحتمل أن يكون من نجوم السماء ، أنزله اللَّه تعالى بجرم صغير في دار عليّ عليه السّلام معجزة ؛ ليجعله آية ظاهرة لإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما شقّ القمر وأنزله بجرم صغير إلى الأرض معجزة لرسالة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم .
ويحتمل أن يكون من غيرها ، فإنّ الآيات الإلهيّة لا يستبعد فيها شيء ممكن ، كما لا يستبعد بيان خلافة أمير المؤمنين عليه السّلام بمكَّة ، لتتضافر الحجج عليهم ، فإنّه يعلم عاقبة قريش مع عليّ عليه السّلام ، كما لا يمنع من بيانها صغر سنّه ؛ ولذا نصّ له بالخلافة في أوّل رسالته عندما أنزل اللَّه سبحانه :
* ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * [ 3 ] ، وجمع بني هاشم ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى .
ثمّ إنّه لا ينافي وجه النزول - الذي ذكرته تلك الروايات - ما
حكاه
هامش
[ 1 ] منهاج السنّة 7 / 63 .
[ 2 ] منهاج السنّة 7 / 65 .
[ 3 ] سورة الشعراء 26 : 214 .