وإنّما قلنا : إنّ الآية أرادت الصلاة عليه وعلى آله معا ؛ لتصريح الأخبار المفسّرة لكيفية الصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم بذلك ؛ كالرواية التي نقلها المصنّف رحمه اللَّه عن مسلم ، فإنّه رواها من طرق في باب الصلاة على النبيّ بعد التشهّد ، من كتاب الصلاة [ 1 ] .
ونحوها في « صحيح البخاري » ، في تفسير سورة الأحزاب [ 2 ] .
ولا يبعد عن الصواب من ادّعى تواترها [ 3 ] .
وأمّا قوله : « ومن يظنّ أنّه ينكر فضل محمّد وآله . . . » إلى آخره .
ففيه : إنّه ليس الكلام في فضلهم ، بل أفضليّتهم وإمامتهم ، والقوم - كما ترى - قد اجتهدوا في إنكارهما مراغمة [ 4 ] للأدلَّة الواضحة ، بل اجتهدوا في درس فضائلهم بكلّ ما تناله أوهامهم ، وجدّوا في الإزراء بهم والغضّ من شأنهم .
كما يشهد له أنّهم مع وجود هذه الآية الشريفة وتلك الأخبار المستفيضة - وهي بمرأى منهم ومسمع - تراهم إذا ذكروا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم أفردوه عن آله بالصلاة ، وإذا ذكروا واحدا من آله الطاهرين لم يصلَّوا أو لم يسلَّموا عليه كما أمر اللَّه ورسوله ، بل يترضّون عليه كسائر المسلمين ، مع أنّه
قد ورد عندهم أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ، نهى عن الصلاة البتراء ، فقيل له : وما الصلاة البتراء ؟
هامش
[ 1 ] صحيح مسلم 2 / 16 .
[ 2 ] صحيح البخاري 6 / 217 ح 291 .
[ 3 ] انظر : المستدرك على الصحيحين 3 / 160 ح 4710 ، جامع الأحاديث الكبير 2 / 131 ح 4393 .
[ 4 ] المراغمة : الهجران والمنابذة والتباعد والمغاضبة والمعاداة والكراهية ، على المجاز هنا ؛ انظر : تاج العروس 16 / 294 - 295 مادّة « رغم » .