المال ؟ !
أم أعجب من خفاء الصدقة بهذا المال على عامّة الناس حتّى أظهرها هذا الراوي ، وهي ممّا ينبغي أن تغني أكثر أهل المدينة في ذلك اليوم ؟ !
أم أعجب من سماحة نفسه بهذا المال ، وهو قد ضنّ [ 1 ] على أهله بالقليل ؟ !
فقد ذكرت أسماء في تتمّة الحديث المذكور ، أنّ أبا بكر انطلق بذلك المال لمّا هاجر ، ولم يترك لهم شيئا [ 2 ] !
ولو كان من أهل الصدقة بمثل ذلك المقدار ، فلم أشفق من تقديم الصدقة اليسيرة في النجوى [ 3 ] ؟ !
ولم أخذ من رسول اللَّه حين الهجرة والضيق قيمة البعير الذي ابتاعه منه [ 4 ] ، وهم قد زعموا أنّه واسى النبيّ بماله ؟ !
فانظر واعتبر ! !
* * *
هامش
[ 1 ] الضّنّة والضّنّ والمضنّة والمضنّة : الإمساك والبخل ، وضنّ بالشيء ضنّا :
بخل به ؛ انظر : لسان العرب 8 / 94 مادّة « ضنن » .
[ 2 ] المستدرك على الصحيحين 3 / 6 ذ ح 4267 .
[ 3 ] انظر : الصفحة 31 وما بعدها من هذا الجزء .
[ 4 ] انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 1 / 176 ، تاريخ الطبري 1 / 568 و 570 ، البداية والنهاية 3 / 145 و 149 .