ويشهد أيضا لإرادتها منه ، إكثار الشعراء وأهتمامهم في ذكر هذا الحديث وفهمهم منه الإمامة .
قال سبط ابن الجوزي في « تذكرة الخواصّ » : أكثرت الشعراء في يوم غدير خمّ ، فقال حسّان بن ثابت [ من الطويل ] :
يناديهم يوم الغدير نبيّهم
بخمّ فأسمع بالرسول مناديا
وقال : فمن مولاكم ووليّكم
فقالوا - ولم يبدوا هناك التعاميا - :
إلهك مولانا وأنت وليّنا
وما لك منّا في الولاية عاصيا
فقال له : قم يا عليّ فإنّني
رضيتك من بعدي إماما وهاديا
فمن كنت مولاه فهذا وليّه
فكونوا له أنصار صدق مواليا
هناك دعا : اللَّهمّ وال وليّه
وكن للذي عادى عليّا معاديا [ 1 ]
قال : وروي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم لمّا سمعه ينشد هذه الأبيات قال له :
يا حسّان لا تزال مؤيّدا بروح القدس ما نصرتنا - أو : نافحت عنّا - بلسانك [ 2 ]
. وقال قيس بن سعد بن عبادة [ 3 ] - وأنشدها بين يدي عليّ بصفّين -
هامش
[ 1 ] تذكرة الخواصّ : 39 ، وانظر : مناقب الإمام عليّ عليه السّلام - للخوارزمي - : 136 ، كفاية الطالب : 64 ، فرائد السمطين 1 / 73 ذ ح 39 وص 74 - 75 ذ ح 40 .
[ 2 ] تذكرة الخواصّ : 39 ؛ وراجع : كفاية الطالب : 64 .
[ 3 ] هو : أبو عبد اللَّه قيس بن سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي خزيمة الأنصاري الخزرجي الساعدي ، وقيل : إنّ كنيته هي : أبو عبد الملك .
وأمّه : فكيهة بنت عبيد بن دليم بن حارثة .
كان من فضلاء الصحابة ، وأحد دهاة العرب وكرمائهم ، وكان من ذوي الرأي الصائب والمكيدة في الحرب .
صحب أمير المؤمنين عليّا عليه السّلام لمّا بويع له بالخلافة ، وشهد معه حروبه ،