وقال الفضل [ 1 ] :
مذهب أهل السنّة والجماعة أنّ الإمام بالحقّ بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أبو بكر الصدّيق ، وعند الشيعة : عليّ المرتضى .
ودليل أهل السنّة وجهان :
الأوّل : إنّ طريق ثبوت الإمامة إمّا النصّ ، أو الإجماع بالبيعة . .
أمّا النصّ فلم يوجد ؛ لما ذكرنا [ 2 ] ولما سنذكر ونفصّل بعد هذا .
وأمّا الإجماع فلم يوجد في غير أبي بكر اتّفاقا من الأمّة .
الوجه الثاني : إنّ الإجماع منعقد على حقّيّة أحد الثلاثة : أبي بكر وعليّ والعبّاس ، ثمّ إنّهما لم ينازعا أبا بكر ، ولو لم يكن على الحقّ لنازعاه كما نازع عليّ معاوية ؛ لأنّ العادة تقضي بالمنازعة في مثل ذلك ، ولأنّ ترك المنازعة مع الإمكان مخلّ بالعصمة ؛ لأنّه هو معصية كبيرة توجب انثلام العصمة ، وأنتم توجبونها في الإمامة وتجعلونها شرطا لصحّة الإمامة .
فإن قيل : لا نسلَّم الإمكان - أي إمكان منازعتهما أبا بكر - .
قلنا : قد ذهبتم وسلَّمتم أنّ عليّا كان أشجع من أبي بكر ، وأصلب في الدين ، وأكثر منه قبيلة وأعوانا ، وأشرف منه نسبا ، وأتمّ منه حسبا . .
والنصّ الذي تدّعونه لا شكّ أنّه بمرأى من الناس وبمسمع منهم ،
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 2 / 356 .
[ 2 ] راجع الصفحة 244 - 246 من هذا الجزء .