فهتف صاحب خالد في ظلام الليل ببيتين [ من مجزوء الرمل ] :
نحن قتلنا سيّد الخزر
ج سعد بن عباده
ورميناه بسهمين
فلم نخطئ فؤاده
يريهم أنّ ذلك من شعر الجنّ !
وأمّا قوله : « ولو كان الأنصار سمعوا من رسول اللَّه النصّ على خلافة عليّ ، فلم لم يجعلوه حجّة على أبي بكر » . .
ففيه : إنّهم إنّما لم يجعلوه حجّة عليه ؛ لأنّه حجّة عليهم ، فإنّهم مثله كانوا يطلبون الإمرة ، وقد اجتمعوا لنصب إمام منهم كما ذكره الفضل ، وهم أوّل من أبطل قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ونصّه يوم الغدير ، لكن بعد ما علموا أنّ قريشا تمالأت على أمير المؤمنين وغصب حقّه ، لما صدر منهم من الصحيفة الجائرة بمكَّة ، التي جعلوا أبا عبيدة أمينها ، فسمّوه أمينا لذلك [ 1 ] ، ولما وقع منهم من القول البذيء في بعض خيامهم يوم الغدير [ 2 ] ، ومن الفعل الفظيع ليلة الدباب في العقبة إذ همّوا بقتل النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم [ 3 ] ، ولنسبتهم الهجر إليه [ 4 ] فمنعوه من تأكيد النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، مضافا إلى تصريح النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم بأنّ عليّا لا يزال مظلوما
هامش
وقيل : إنّ صاحب خالد هو المغيرة بن شعبة ، كما في مناقب آل أبي طالب 1 / 331 ، الاحتجاج 2 / 314 .
[ 1 ] انظر : تفسير القمّي 2 / 336 ، الكافي 4 / 545 ، الصراط المستقيم إلى مستحقّي التقديم 3 / 153 - 155 .
[ 2 ] انظر : تفسير العيّاشي 2 / 103 - 105 ح 89 و 90 .
[ 3 ] راجع : مسند أحمد 5 / 453 ، الكشّاف 2 / 203 ، الخصال 2 / 499 ح 6 ، الاحتجاج 1 / 127 - 132 .
[ 4 ] راجع الصفحة 93 ه 2 من هذا الجزء .