تصير ملكات بالتدريج [ 1 ] .
ثمّ إنّ الأنبياء مكلَّفون بترك الذنوب ، مثابون به ، ولو كان الذنب ممتنعا عنهم لما كان الأمر كذلك ، إذ لا تكليف بترك الممتنع ولا ثواب عليه .
وأيضا : فقوله : * ( إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ ) * [ 2 ] ، يدلّ على مماثلتهم لسائر الناس في ما يرجع إلى البشرية ، والامتياز بالوحي لا غير ، فلا يمتنع صدور الذنب عنهم كما في سائر البشر [ 3 ] .
هذا حقيقة مذهب الأشاعرة ، ومن تأمّل فيه علم أنّه الحقّ الصريح المطابق للعقل والنقل ، وكلّ ما ذكره هذا الرجل على سبيل التشنيع فلا يأتي عليهم ، كما علمته مجملا ، وستعلمه مفصّلا عند أقواله .
وما ذكره من قصّة سورة النجم وقراءة النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ما لم يكن من القرآن ، فهذا أمر لم يذكر في الصحاح ، بل هو مذكور في بعض التفاسير . .
وذكروا : أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم لمّا اشتدّ عليه إعراض قومه عن دينه ، تمنّى أن يأتيه من اللَّه ما يقرّبه إليهم ويستميل قلوبهم ، فأنزل اللَّه عليه سورة النجم ، ولمّا اشتغل بقراءتها قرأ بعد قوله تعالى : * ( أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ، وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرى ) * [ 4 ] « تلك الغرانيق العلى ، منها الشفاعة ترتجى » ، فلمّا سمعه قريش فرحوا به وقالوا : قد ذكر آلهتنا بأحسن الذكر ؛ فأتاه جبرئيل بعد ما أمسى وقال له : تلوت ما لم أتله عليك ! فحزن النبيّ
هامش
[ 1 ] راجع : حاشية الدواني على العقائد العضدية : 203 ، حاشية السيالكوتي : 203 ، شرح مطالع الأنظار : 211 ، شرح المواقف 8 / 280 و 281 .
[ 2 ] سورة الكهف 18 : 110 .
[ 3 ] شرح المواقف 8 / 281 .
[ 4 ] سورة النجم 53 : 19 و 20 .