« المواقف » وشارحها قالا : « ولا يشترط في الإرسال شرط من الأغراض [ 1 ] والأحوال المكتسبة بالرياضات والمجاهدة في الخلوات والانقطاعات ، ولا استعداد ذاتي ، من صفاء الجوهر وذكاء الفطرة كما يزعمه الحكماء ، بل اللَّه يختصّ برحمته من يشاء من عباده ، فالنبوّة رحمة وموهبة متعلَّقة بمشيئته فقط » [ 2 ] . .
فإنّ قولهما : « بل اللَّه يختصّ . . . » إلى آخره ، دالّ على جواز بعث أيّ شخص كان ، فيجوز أن يكون النبيّ كما وصفه المصنّف إذا تعلَّقت بإرساله المشيئة .
ومن العجب استدلال صاحب « المواقف » على عدم اشتراط الإرسال بشرط بقوله تعالى : * ( ا للهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَه ُ ) * [ 3 ] ، فإنّ الآية ظاهرة الدلالة أو صريحتها في أنّ صاحب الدعوة أهل في نفسه فيبعثه اللَّه تعالى ؛ لعلمه بأهليّته وأنّه مستعدّ الذات .
ولذا أورد عليه الشارح بقوله : « وفي دلالة هذه الآية على المطلوب نوع خفاء » [ 4 ] .
ويدلّ أيضا على تجويزهم إرسال صاحب النقائص المذكورة قول صاحب « المواقف » ، وشارحها أيضا ، في مقام عصمة الأنبياء ، قال :
« وأمّا قبله - أي قبل الوحي - فقال الجمهور - أي أكثر أصحابنا وجمع من المعتزلة - : لا يمتنع أن يصدر عنهم كبيرة ، إذ لا دلالة للمعجزة
هامش
[ 1 ] كذا في المطبوع ، وفي المخطوط والمصدر : الأعراض .
[ 2 ] المواقف : 337 ، شرح المواقف 8 / 218 .
[ 3 ] سورة الأنعام 6 : 124 .
[ 4 ] شرح المواقف 8 / 218 .