قال : لا .
قالت : يا بن عمّ ! أثبت وأبشر ، فو اللَّه إنّه ملك وما هو بشيطان » .
ورواه الطبري أيضا في تاريخه مع هذر كثير [ 1 ] .
ورواه في « الاستيعاب » بترجمة خديجة [ 2 ] .
وهذا الحديث أحقّ بأن يجعل مسخرة للناظرين لا رواية للراوين ! وذلك لأمور :
الأوّل : إنّه كيف يقول النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم مرارا : « ما أنا بقارئ » ويتحمّل المشاقّ ، ولم يسأل جبرئيل عمّا يراد قراءته ؟ ! وهل هو من كتاب أو غيره ؟ ! فلعلّ له بأحد الوجوه علما أو عذرا !
ثمّ كيف يجوز لجبرئيل إيذاء النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وترويعه وهو يراه عاجزا عن إتيان ما أمره به ، فهل جاء معنّفا أو معلَّما ؟ !
وليت شعري ما لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم يستسلم بين يديه مرارا ويرجف فؤاده ؟ ! ألم تكن له عند القوم شجاعة موسى فيلطم جبرئيل كما لطم موسى ملك الموت ؟ !
الثاني : إنّه لا يمكن أن يجهل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم أنّه رسول اللَّه وقد علم برسالته قبل وقتها الكهّان والرهبان ، ولو جهل بها لكان غيره أولى بالجهل بها في تلك الحال ، فيلغو فيها إرساله .
أيجوز أن يبعث اللَّه من لا يدري برسالة نفسه ولا يعلم ما هو ؟ ! وهو سبحانه قد بعث عيسى وهو في المهد وعرّفه أنّه نبيّه وأنطقه برسالته !
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 1 / 533 .
[ 2 ] الاستيعاب 4 / 1820 رقم 3311 .