وقال الفضل [ 1 ] :
قد مرّ في ما سبق جواز السهو والنسيان على الأنبياء ؛ لأنّهم بشر ، سيّما إذا كان السهو موجبا للتشريع [ 2 ] ، فإنّ التشريع في الأعمال الفعلية آكد وأثبت من الأقوال ، فما ذكر من حديث تذكَّر الجنابة فمن باب النسيان ، وفيه تشريع العمل بعد النسيان إذا تذكَّر .
ولهذا ترجم البخاري الباب الذي ذكر فيه هذا الحديث بقوله : « باب من تذكَّر أنّه جنب رجع فاغتسل » [ 3 ] ، ولا يلزم من هذا نقص .
وما ذكر من سهو رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في الصلاة ، فهو سهو يتضمّن التشريع ؛ لأنّه شرّع بذلك النسيان جواز وقوع الفعل المتعلَّق بالصلاة في أثناء الصلاة ، وكذا الكلام القليل .
والعجب أنّه قال : « كيف يجوز أن يحفظ أبو بكر وعمر ما نسي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم ؟ ! » . .
وأيّ عجب في هذا ؟ ! فإنّ الإمام كثيرا ما يسهو ، والمأمومون لا يسهون ، فلا يلزم من هذا تفضيل المأموم على الإمام ، وهل هذه الكلمات إلَّا ترّهات ومزخرفات ؟ !
* * *
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع ضمن إحقاق الحقّ - 2 / 259 .
[ 2 ] تقدّم في الصفحتين 21 و 51 من هذا الجزء .
[ 3 ] صحيح البخاري 1 / 128 ح 27 .