القوم مرتكبا للحرام والباطل دون عمر ، وكذا عند عمر نفسه ، فيكون أفضل من النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم وعلى الإسلام السلام ! !
وقريب من رواية الغزّالي ما رواه أحمد ، عن الأسود بن سريع [ 1 ] ، قال : « أتيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم فقلت : يا رسول اللَّه ! إنّي قد حمدت ربّي بمحامد ومدح وإيّاك .
قال : هات ما حمدت به ربّك .
قال : فجعلت أنشده ، فجاء رجل أدلم [ 2 ] فاستأذن ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : بين بين .
قال : فتكلَّم ساعة ثمّ خرج ، فجعلت أنشده ، ثمّ جاء فاستأذن ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم : بين بين ؛ ففعل ذلك مرّتين أو ثلاثا .
فقلت : يا رسول اللَّه ! من هذا الذي استنصتّني له ؟ !
قال : عمر بن الخطَّاب ، هذا رجل لا يحبّ الباطل » .
* * *
هامش
[ 1 ] مسند أحمد 3 / 435 . منه قدّس سرّه .
وانظر : فضائل الصحابة - لأحمد بن حنبل - 1 / 318 - 320 ح 334 - 336 ، المعجم الكبير 1 / 287 - 288 ح 844 ، المستدرك على الصحيحين 3 / 712 - 713 ح 6576 ، حلية الأولياء 1 / 46 .
والأسود بن سريع بن حمير بن عبادة التميمي السعدي ، كان شاعرا قاصّا ، وكان أوّل من قصّ في مسجد البصرة ، مات سنة 42 ه في زمان معاوية ، وقيل : فقد أيّام الجمل ، وقيل : لمّا قتل عثمان ركب الأسود سفينة وحمل معه أهله وعياله ، فانطلق فما رئي بعد .
انظر : الاستيعاب 1 / 89 رقم 44 ، أسد الغابة 1 / 103 - 104 رقم 144 ، الإصابة 1 / 74 - 75 رقم 161 .
[ 2 ] الأدلم : الطويل الشديد السواد من الرجال ؛ انظر : لسان العرب 4 / 395 مادّة « دلم » .