وأقول :
بيّنّا في ما سبق امتناع وقوع السهو من النبيّ في العبادة ، وبطلان التشريع بالأفعال الموجبة لنقصه كما في المقام [ 1 ] ، فإنّ سهوه عن الغسل حتّى يشارف على الدخول في الصلاة أو يدخل فيها نقص ظاهر ، إذ هو خلاف المحافظة على العبادة والسبق إلى الخير ، ومناف لما حثّ به على كثرة تلاوة القرآن التي تكره من الجنب ، بل تحرّم إذا كان من العزائم [ 2 ] .
على أنّه معرّض لنزول الملائكة عليه ، والملائكة لا تدخل بيتا فيه جنب كما استفاض في أخبارهم [ 3 ] ، فكيف يؤخّر غسله هذا التأخير حتّى ينسى ؟ !
وأيضا : قد تضافرت الأخبار - كما سبق - بأنّه تنام عيناه ولا ينام قلبه [ 4 ] ، فكيف ينام عن عبادة ربّه وهو يقظان ؟ !
ولا يمكن أن يسهيه اللَّه طلبا للتشريع ؛ فإنّ نبيّه أشرف عنده من أن يجعله عرضة للنقص ومحلَّا للانتقاد بأمر عنه مندوحة ، وهي التشريع بالقول .
هامش
[ 1 ] تقدّم في الصفحة 53 وما بعدها من هذا الجزء .
[ 2 ] انظر : مسند البزّار 2 / 284 ح 706 ، مجمع الزوائد 1 / 276 وج 2 / 85 ، كنز العمّال 1 / 621 ح 2873 .
[ 3 ] سنن أبي داود 1 / 57 ح 227 ، سنن النسائي 1 / 141 ، سنن الدارمي 2 / 196 ح 2659 ، مسند أحمد 1 / 83 و 107 و 139 و 150 ، المستدرك على الصحيحين 1 / 278 ح 611 ، السنن الكبرى - للبيهقي - 1 / 201 .
[ 4 ] راجع الصفحة 54 ه 4 من هذا الجزء .