وأقول :
قوله : « رتّب عليها المصالح » .
إن أراد به أنّه رتّبها بما هي مصالح لها مقصودة من خلقها ، فهو معنى كونها غرضا منها .
وإن أراد به أنّه رتّبها بما هي مقصودة بأنفسها ، لا بما هي غرض ، لم يخرج فعل الأشياء عن العبث ، ومنه يعلم ما في قوله بآخر كلامه : « بل هي مقصودة بمعنى ملاحظة المصلحة » .
فإنّه إن أراد بقصد المنافع وملاحظتها ، مطلوبيّتها منها ، فهو المطلوب .
وإن أراد به مجرّد ملاحظتها لأنفسها ، فلا تكون مخرجة للأشياء عن العبث .
ولا يخفى أنّ قوله : « قبل خلق الأشياء دبّرها » خطأ ؛ لأنّ التدبير إنّما هو حين الخلق وما دام البقاء ، لا قبل الخلق .
ولا يصحّ أن يريد به التروّي ، فإنّه سبحانه غنيّ عن التروّي إذا أراد شيئا قال له : * ( كُنْ فَيَكُونُ ) * [ 1 ] .
وأمّا قوله : « فإنّا لو فقدنا العلَّة الغائية لم نقدر على الفعل الاختياري » . .
هامش
[ 1 ] سورة البقرة 2 : 117 ، سورة آل عمران 3 : 47 و 59 ، سورة الأنعام 6 : 73 ، سورة النحل 16 : 40 ، سورة مريم 19 : 35 ، سورة يس 36 : 82 ، سورة غافر 40 : 68 .