تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ويمكن الجواب عنه : بأنّ مراده أنّهم إذا لم يجعلوا لجهة الصدور مدخلا في حسن المدح والذمّ وقبحهما ، كان اللازم عدم قبح المدح والذمّ على المثالين ونحوهما ممّا لم يصدر عن الإنسان ، وهو خلاف الضرورة . وأمّا ما ردّد به في بيان مراد المصنّف بقوله : « الأشاعرة لم يحكموا بحسن هذا المدح والذمّ » . . فخطأ ، إذ ليس شيء ممّا ذكره مرادا له ، وإنّما مراده أنّهم لمّا لم يجعلوا الأفعال صادرة من العبد - والحال كما عرفت أنّ لجهة الصدور في الأفعال مدخلا تامّا في استحقاق المدح والذمّ ، وفي حسنهما وقبحهما - لزمهم إنكار حسن مدح اللَّه على إنعامه ، وذمّ إبليس والكافرين والظالمين ؛ لأنّ المدح والذمّ غير صادرين من العبد ، وهذا الإنكار خلاف الضرورة . على أنّه لو أراد المصنّف ما ذكره الخصم أوّلا كان جديرا بالذكر والعجب . . إذ كيف يدّعي عاقل أنّه - مع قطع النظر عن التكليف الشرعي - لا يحسن مدح اللَّه على نعمائه وشكره على آلائه ، ولا يقبح مدح إبليس والكافرين ، وأنّه لا فرق عقلا بين هذين المدحين ، كما لا فرق أيضا بين مدح اللَّه على نعمه وذمّه عليها ، ومدح الظالم على ظلمه وذمّه عليه ؟ ! فمن ادّعى ذلك كان حقيقا بأن يلحق في المجانين ! * * *