تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
وقال الفضل [ 1 ] : مذهب الأشاعرة : إنّ أفعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة اللَّه تعالى وحدها ، وليس لقدرتهم تأثير فيها ، بل اللَّه سبحانه أجرى عادته بأنّه يوجد في العبد قدرة واختيارا ، فإذا لم يكن هناك مانع أوجد فيه فعله المقدور مقارنا لهما ، فيكون فعل العبد مخلوقا للَّه تعالى إبداعا وإحداثا ، ومكسوبا للعبد . والمراد بكسبه إيّاه : مقارنته لقدرته وإرادته من غير أن يكون هناك منه تأثير أو دخل في وجوده سوى كونه محلَّا له ، وهذا مذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري [ 2 ] ، فأفعال العباد الاختيارية على مذهبه تكون مخلوقة للَّه تعالى مفعولة للعبد . . فالعبد فاعل وكاسب ، واللَّه خالق ومبدع . . هذا حقيقة مذهبهم . ولا يذهب على المتعلَّم أنّهم ما نفوا نسبة الفعل والكسب عن العبد حتّى يكون الخلاف في أنّه فاعل أو لا ، كما صدّر الفصل بقوله : « إنّا فاعلون » واعترض الاعتراضات عليه . فنحن أيضا نقول : إنّا فاعلون ، ولكن هذا الفعل الذي اتّصفنا به هل هو مخلوق لنا أو خلقه اللَّه فينا وأوجده مقارنا لقدرتنا واختيارنا ، وهذا شيء لا يستبعده العقل .
هامش
[ 1 ] إبطال نهج الباطل - المطبوع مع إحقاق الحقّ - 2 / 5 . [ 2 ] اللمع في الردّ على أهل الزيغ والبدع : 72 - 78 ، تمهيد الأوائل : 342 ، شرح المواقف 8 / 145 و 146 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 113 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث