إنّه تعالى لا يحلّ في غيره
المبحث السادس في أنّه تعالى لا يحلّ في غيره
قال المصنّف - رفع اللَّه درجته - [ 1 ] :
من المعلوم القطعي أنّ الحالّ مفتقر إلى المحلّ ، والضرورة قضت بأنّ كلّ مفتقر إلى الغير ممكن . .
فلو كان اللَّه تعالى حالَّا في غيره لزم إمكانه ، فلا يكون واجبا ، وهذا خلف .
وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك ، وجوّزوا عليه الحلول في أبدان العارفين [ 2 ] ؛ تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا .
فانظر إلى هؤلاء المشايخ الَّذين يتبرّكون بمشاهدهم ، كيف اعتقادهم في ربّهم ، وتجويزهم عليه : تارة الحلول ، وأخرى الاتّحاد ، وعبادتهم الرقص والتصفيق والغناء [ 3 ] ؟ !
هامش
[ 1 ] نهج الحقّ : 58 - 59 .
[ 2 ] انظر : شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 3 / 232 ، تلخيص المحصّل : 261 ، شرح التجريد - للقوشجي - : 425 .
[ 3 ] انظر في ذلك : إحياء علوم الدين 2 / 398 - 420 ، شرح ديوان ابن الفارض 1 / 10 .