وأقول :
إنّ الجواب النقضي إنّما يتوجّه إذا كان الدليل العقلي على الوجوب - نظريا أو ضروريا - محتاجا إلى تنبيه .
وأمّا إذا كان ضروريا غنيا عن التنبيه ، فلا ، كالدليل الذي ذكره المصنّف .
فإنّ المقدّمة الأولى منه ، وهي :
« إنّ النظر دافع للخوف » وجدانية ؛ لأنّ النظر إمّا أن يحصل به القطع المؤمّن للقاطع ، أو يوجب الأمان من جهله لو لم يقطع ؛ لأنّ النظر غاية المقدور .
والمقدّمة الثانية ، وهي :
« إنّ دفع الخوف واجب » ضرورية أوّلية ، لا تحتاج إلى التنبيه كالأولى .
فإن قلت :
أين الخوف حتّى يوجب دفعه ؟ !
قلت :
لا ريب أنّ كلّ عاقل يحتمل بالضرورة أنّ له ربّا لازم العبادة ، وأنّه يعاقبه بجهله فيه ، وترك النظر في معرفته ، والإخلال بعبادته ، فيحصل له الخوف بالضرورة ، فيحتاج إلى النظر ، ويجب عليه عقلا .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٤٨