النبوّة ، وهو المراد بالإفحام .
والجواب الثاني : الحلّ :
وهو أن يقال : [ النبيّ له أن يقول ] - إذا قال المكلَّف : لا أعرف صدقك إلَّا بالنظر ، والنظر لا أفعله إلَّا إذا وجب عليّ وعرفت وجوبه - :
إنّ الوجوب عليك محقّق بالشرع في نفس الأمر ، ولكن لا يلزم أن تعرف ذلك الوجوب .
فإن قال : الوجوب موقوف على علمي به .
قلنا : لا يتوقّف ؛ إذ العلم بالوجوب موقوف على الوجوب ، فلو توقّف الوجوب على العلم بالوجوب لزم الدور ، فليس الوجوب في نفس الأمر موقوفا على العلم بالوجوب .
فإن قال : ما لم أعرف الوجوب لم أنظر .
قلنا : ماذا تريد بالوجوب الذي ما لم تعرفه لم تنظر ؟ !
فإن قال : أريد بالوجوب ما يكون ترك الواجب به إثما وفعله ثوابا .
قلنا : فقد أثبتّ الشرع حيث قلت بالثواب ، وإلَّا فبطل قولك :
« ووجوبه لا أعرفه إلَّا بقولك » ، فاندفع الإفحام .
وإن قال : أردت بالوجوب ما يكون ترك الواجب به قبيحا لا يستحسنه العقلاء ، ويترتّب عليه المفسدة ، فيرجع إلى استحسان العقل .
قلنا : فأنت تعرف هذا الوجوب إذا راجعت العقلاء ، وتأمّلت فيه بعقلك ، فإنّ كلّ عاقل يعرف أنّ ترك النظر في معرفة خالقه - مع بثّ النعم -
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 145
مساهمون: الشيخ محمد حسن المظفر
ص١٤٥